فقال رسول الله ﷺ: "اللهُ أكبَرُ هَذا كَما قالَت بنو إسرائيلَ: ﴿يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ والذي نَفْسِي بيَدِه لتَرْكبُنَّ سَنَنَ من كانَ قَبْلَكُم" (¬١).
وقد ذكرها الجوهري فقال: ذات أنواط بالنون اسم شجرة بعينها، قال: وفي الحديث أنه أبصر شجرة دَفْواءَ تسمى ذات أنواط. وكررها في المعتل أيضًا فقال: الدفواء بالمدِّ شجرة عظيمة، قال: وفي الحديث أنه أبصر شجرةً دفواء تسمى ذات أنواط، لأنه كان يناط السلاح بها وتعبد من دون الله (¬٢).
وقال الزهري: جاء بعض علماء اليهود إلى أمير المؤمنين عليّ ﵇ فناظره في مسائل منها أنه قال له: أنتم ما دفنتم نبيَّكم حتى اختلفتم فيه، فقال له عليّ: ويحك نحن ما اختلفنا فيه وإنما اختلفنا عنه، ولكن أنتم ما جَفَّتْ أرجلكم من ماء البحر حتى قلتم: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾ فأُفْحِمَ (¬٣).
ومنها حديث الحَجَر
وقال مقاتل: لما خرجوا من البحر وقعوا في مفازة ليس فيها ماء فأوحى الله إلى موسى ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ الأعراف: ١٦٠] وكان حجرًا خفيفًا يُقلّه إنسان.
واختلفوا في صفته على أقوال:
أحدها: أنه كان مقدارَ ذراع في ذراع. والثاني: شبر في شبر. والثالث: أنه كان كبيرًا إذا ضربه انفجرت منه اثنتا عشرة عينًا.
وقال ابن عباس: وهو الذي أخبر الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠] الآية.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى في هذه الآية: ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ وقال في أخرى: ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ فما الفرق؟ قلنا: الانبجاس يكونُ أولًا ثم الانفجار بعده.