أَمَلًا لفضلك والفواضلُ شِيمةٌ … رَفَعَتْ بناءك للمحلِّ الرافع
إلَّا العلوَّ عن العقوبة بعدما … ظفرتْ يداك بمستكينٍ خاضع (¬١)
ورحمتَ أطفالًا كأفراخ القَطا … وعويلَ عانسةٍ كقوس النازع (¬٢)
اللهُ يعلم ما أقول فإنَّها … جَهدُ الأَليَّة من حَنيفٍ راكع
ما إنْ عصيتُك والغواةُ (¬٣) تقودني … أسبابُها إلَّا بنيَّةِ طائع
حتَّى إذا علقتْ حبائلُ شِقوتي … بردًى إلى حُفَر المهالكِ هائع (¬٤)
لم أدرِ أنَّ لمثل جُرمي غافرًا … فوقفتُ أنظر أيُّ حتفٍ صارعي
ردَّ الحياةَ عليَّ بعد ذهابها … وَرَعُ الإمامِ القادرِ المتواضع
أَحياك مَن ولَّاك أطولَ مدَّة … ورمى عدوَّك في الوَتين بقاطع (¬٥)
كم من يدٍ لك لم تحدِّثْني بها … نفسي إذا آلت إليَّ مطامعي (¬٦)
أَسديتَها عفوًا إليَّ هنيئةً … فشكرتُ مصطنعًا لأكرمِ صانع
إنْ أَنْتَ جُدتَ بها عليَّ تكن لها … أهلًا وإن تمنع (¬٧) فاعدلُ مانع
إنَّ الذي قَسَمَ الخلافةَ حازها … في صُلب آدمَ للإمام السابع
فقال المأمون: قد عفوتُ عنك، فاستأنف الطاعةَ متجرِّدًا عن الظِّنَّة، يَصْفُ عيشُك. وأمر بإطلاقه ورد ضِياعه عليه، فقال: [من البسيط]
رددتَ مالي ولم تبخل عليَّ به … وقبل ردِّك مالي قد حقنتَ دمي
وأُبتُ عنك وقد خوَّلتَني نِعَمًا … هما الحياتانِ من موتٍ ومن عدمِ
فلو بذلتُ دمي أَبغي رضاك به … والمال حتَّى أَسُلَّ النعلَ من قدمي