مدحي إياك فقَولي: [من مجزوء الكامل]
لولاُ حُميدٌ لم يكن … حَسَبٌ يُعَدُّ ولا نَسَبْ
يا واحدَ الزَّمنِ (¬١) الَّذي … عزَّت بعِزَّته العَرَبْ
وأمَّا مدحي لأبي دُلَفٍ فقولي: [من المديد]
إنَّما الدُّنيا أبو دُلَفِ … بين باديها (¬٢) ومُحتَضَرِهْ
فإذا ولَّى أبو دُلَفٍ … ولَّت الدُّنيا على أَثَرِه
فأعطاه حُميدٌ عشرةَ آلافِ درهم [وخِلْعة] (¬٣) وكذا أبو دُلَف، وقال: اكتم علينا.
وقال أبو نزار (¬٤): ظننتُ أنَّ المأمونَ انتقد عليه (¬٥) قولَه في أبي دُلَف: [من الطويل]
تحدَّر ماءُ الجُود من صُلب آدَمٍ … فأَثبته الرحمنُ في صُلب قاسمِ (¬٦)
وقال عُمارةُ بن عَقيل: قال لي عبدُ الله بنُ أبي السِّمط (¬٧)، وفي رواية (¬٨): مروانُ بن أبي حفصة: أَعلمتَ أنَّ المأمونَ لا ينتقد (¬٩) الشِّعر؟! قلت: ومَن يكون أعلمَ به منه! واللهِ إنا لنُنشده أوَّلَ البيتِ فيسبقنا إلى آخره، قال: فإنِّي قد أَنشدته بيتًا لم يتحرَّك له، قلت: وما هو؟ قال: [من البسيط]
أَضحى إمامُ الهدى المأمونُ مشتغلًا … بالدِّين والناسُ بالدنيا مشاغيلُ
فقلت: ما يُلام، وهل زدتَ على أن جعلته عجوزًا في محرابٍ وبيده سُبحة! فمَن يقوم بأمر الدُّنيا! هلَّا قلتَ كما قال عمُّك جَريرٌ في عبد العزيزِ بن الوليد: [من الطويل]