وقال: [من الوافر]
سأَشربها وأَزعمها حرامًا … وأَرجو عفوَ ربٍّ ذي امتنانِ
ويَشربها ويزعُمها حلالًا … وتلك على الشَّقِيِّ خطيئتان (¬١)
و [قال الصُّولي:] (¬٢) دخل إبراهيمُ بت المهديِّ على المأمون، وكان جسيمًا، فقال له المأمون: ما أظنُّك عشقت قطّ، قال: ولمَ؟ قال: لتمام جسمِك، وصفاءِ لونك، وخلوِّ قلبك، وهذه غيرُ صفةِ العاشق، وأَنشد المأمون: [من السريع]
وجهُ الَّذي يعشقُ معروفُ … لأنَّه أَصفرُ مَنحوفُ
ليس كمن يأتيك ذا جُثَّةٍ … كأنَّه للذَّبح مَعلوف
فأَنشد إبراهيم: [من المنسرح]
وقائلٍ لستَ بالمحبِّ ولو … كنتَ محبًّا هزلْتَ من زَمَنِ (¬٣)
فقلتُ قلبي مكاتمٌ بدني … حبَّه والحبُّ فيه مُختزَنُ
وعبث أبو عليٍّ بنُ الرشيد بأخيه أبي إسحاقَ في مجلس المأمون، فاحتمله، فأَنشد المأمونُ بعدما قاما: [من الكامل]
يلقى الفتى بلسانه إِخوانَهُ … في بعض منطقِه بما لا يُغفَرُ
ويقول كُنْتُ مداعبًا وممازحًا … هيهاتَ نارُك في الحشا تتسعَّر
أَوَ ما علمتَ وما أَظنُّك جاهلًا … أنَّ المزاحَ هو السِّبابُ الأَصغَر (¬٤)
[ذِكْرُ ما نُقل من كلام المأمونِ وجواباته ونحوهِ:
حكى الصوليُّ قال: حضر عند المأمونِ ثنَوِيّ، قال المأمون: أسألُك عن حرفَين لا أَزيدك عليهما، قال: اِسأل، قال: هل ندم مسيءٌ على إساءته؟ قال: نعم، قال: فالندمُ على الإساءة إساءةٌ أم إحسان؟ قال الثَّنوي: إحسان، قال: فالذي ندم هو الَّذي أَساءَ أم