Lewati ke konten

Kitab: Mir'atuz Zaman · Pengarang: سبط ابن الجوزي

Baca Juz 14, halaman 227

  1. العصر العباسي
  2. السنة الثامنة عشرة بعد المئتين
  3. ذكر عبد الله المأمون بن هارون الرشيد

جِرابًا وأخرج منه كِسَرًا يابسةً مختلفةَ الألوان، فتركها في قصعةٍ وذرَّ عليها ملحًا، وصبَّ عليها من الماء، وأكل أكلَ جائعٍ وهو يشكر اللهَ ويَحمده، ثم قام فشرب من الماء بكفَّيه وقال: لك الحمدُ يا سيِّدي على هذه النِّعمةِ التي تفضَّلتَ بها عليّ، ثم نام سماعة، وقعد فتوضَّأْ، ثم صلَّى الظُّهر، وعليٌّ يشاهد ذلك، فقال لبعض الغِلمان: اُخرج إلى ذلك الإنسانِ فأَحضره، فجاء إليه فقال: أَجِب الأمير، فقال: ما لي وللأمير! فأغلظ له [فقام] (¬١) وهو يقرأ: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] ثم دخل فسلَّم، فردَّ عليه وأَمره بالقعود، فقال له جلساؤه: ومَن هذا حتَّى تأمرَه بالقعود! فزجرهم، ثم أَقبل عليه الأميرُ وقال: أَمِن أهلها أنت؟ قال: نعم، قال: ما صناعتُك؟ قال: الحملُ كما ترى، قال: وكم عيالُك؟ قال: نحن عيالُ الله، لي والدةٌ عجوزٌ مُقعدة وأختٌ عمياء، قال: فإلى متى تَحمك من النهار؟ قال: إلى الظُّهر، وأُجِمُّ نفسي (¬٢) باقيَ النهارِ إلى الليل، قال: أولستَ تكون جمَّامًا بالليل؟! قال: إنْ أَجممتُ نفسي [بالليل] (¬٣) تركني فقيرًا يومَ القيامة، قال: فإنِّي رأيتك تأكل وحدك! قال: إنَّ أمِّي وأختي تصومان، فأَجعلُ عَشائي معهما إذا أَفطرتا، فقال: يا شاكر، ادفع إليه خمسةَ آلافِ درهمٍ ليُصلحَ بها حاله، فقال: أنا في غِنًى عنها، فاجتهدَ به فلم يقبلْها، فقام عليٌّ وأخذ بيده وخلا به وقال: لي إليك حاجة، قال: وما حاجةُ مثلِك إلى مِثلي وأنت ابنُ الخليفة! فقال: بلى، قد ترى حالي وما أنا فيه من المُلك والنعيمِ وأمرِ الدنيا، فادعُ اللهَ تعالى أن يزهِّدَني في الدنيا ويرغِّبني في الآخرة، فقال الحمَّال: يا حبيبي، ما لي عند اللهِ من القَدْر أن أدعوَه، فقال: لا بدّ، فرفع الحمَّالُ يديه وطأطأ رأسَه ودمعت عيناه وقال: اللهم أَخرِج حبَّ الدنيا من قلب عبدِك عليّ، وحبِّب إليه طاعتَك وجنِّبه معصيتَك.

ثم قام وخرج، وعاد عليٌّ إلى موضعه وقد ذهب نشاطُه، ثم قال لجلسائه: انصرفوا فاشهدوا طعامَ أميرِ المؤمنين، وجعل يصف طعامَ أبيه، ثم قال لمُنيبٍ خازنِ الكتب: أَخرِج إليَّ سيرةَ عمرَ بن الخطابِ ﵁، فأخْرَجها، فجعل يقرؤها ويبكي، ثم قال:

Rujukan halaman ini: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، ج 14، ص 227 (SanadKitab #23644, hlm. urut 6585)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.