[ذكر الخطيب عن أبي علي المقدمي (¬١) قال:] لما احتضر [آدم بن أبي إياس] ختم القرآن وهو مسجًّى، ثُمَّ قال: بحبِّي لك إلَّا رَفقتَ بي في هذا المصرَع، فلهذا اليوم كنتُ أؤمِّلُك، ثم قال: لا إله إلَّا الله، ثمَّ قضى [﵀].
أسند الحديث عن خلقٍ كثير (¬٢)، [منهم شعبة، والليثُ بن سعد، وحمَّاد بن سَلَمة، وإسماعيل بن عيَّاش]، وروى عنه البخاريُّ، [وأبو حاتم الرازيّ، ويعقوب بن سفيان الفسويّ، وأبو زرعة الدمشقيّ، وغيرهم]، وكان [يقرأ القرآنَ ويُقرِئه] (¬٣)، ويستملي في مجلس شعبة ببغداد وهو قائم.
[وروى الخطيب عن أبي بكر الأعْيَن قال (¬٤):] أتيتُ آدمَ بعسقلان فقلت له: عبدُ الله بن صالح كاتبُ الليث يُقرِئك السلام، فقال: لا سلَّم الله عليه، قلت: ولم؟ قال: لأنَّه قال: القرآن مخلوق، فقلت [له: أشهد عليه أنا وجماعةٌ] أنَّه قد ندم ورجع وأخبر الناس برجوعه، فقال: [إن كان الأمر كما تقول] فأقرئه مني السلام، فقلت: إنِّي استخرتُ الله أن أقصد بغداد (¬٥)، فهل [لك] من حاجة؟ فقال: نعم، اقرأ على أحمد بن حنبل السلام وقل له: يقول لك آدم بن أبي إياس: اتَّقِ الله، ولا يستفزَّنك أحدٌ عن أمرك، فإنَّك مشرفٌ على الجنَّة، وقد عرفتَ حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "من أرادكم على معصيةٍ فلا تطيعوه" الحديث. [قال:] فأتيتُ الإمامَ أحمد بن حنبل، فأعدتُ عليه ما قال، فقال: ﵀ حيًّا وميتًا، فلقد أحسن النصيحة (¬٦).
[قلت:] واتَّفقوا على صدق آدمَ وثقته وزهده وورعه، [وإنَّما رُكْن الذي حدَّث عنه آدم ضعيف، ضعَّفهُ النسائي (¬٧)]، وكانت وفاته بعسقلان في جمادى الآخرة، [تمت