يسمعَا منه الغريب، وكان أبو عبيد يحملُ "غريب الحديث" كلَّ يومٍ إليهما في منزلهما فيحدِّثهما به (¬١).
[وكان أبو عبيد قد صحبَ طاهرَ بن الحسين. قال: وقال أبو عبيد: أقمتُ في تصنيف "غريب الحديث" أربعين سنة. قال الخَطيب:] ولما وقفَ الإمامُ أَحْمد بن حنبل رحمة الله عليه قال: جزاه الله خيرًا.
وقال عبد الله بن أَحْمد بن حنبل: أولُ من كتب "غريب الحديث" أبي وسمعه (¬٢) منه.
[قال: وقال أبو عبيد: كنت أسمعُ الفائدةَ من أفواه الرجال، فأضعُها مواضعَها منه، وأَبيتُ الليلَ ساهرًا؛ فرحًا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني فيقيمُ عندي أربعةَ أشهرٍ أو خمسة، فيقول: قد أقمتُ الكثير (¬٣).
وقال الخَطيب:] قال أبو عبيد: الألفاظ الشريفة والمعاني اللطيفة مثلَ القلائد اللائحة في الترائب الواضحة (¬٤).
[قال: وكان عبد الله بن طاهر يقول: النَّاسُ أربعة؛ ابن عباس في زمانه، والشعبيُّ في زمانه، والقاسمُ بن معن، وأبو عبيد في زمانه (¬٥).
قال]: وقال هلال بن العلاء الرقيّ: منَّ الله على هذه الأمَّة بأربعة؛ بالشافعيِّ؛ فَقِهَ أخبار رسول الله ﷺ، وبابن معين؛ نَفَى الكذبَ عن رسول الله ﷺ، وبأحمدَ بن حنبل؛ ثبتَ في دين الله، وبأبي عبيد؛ فَسَّر أحاديثَ رسول الله ﷺ (¬٦).
[قال: وقال إبراهيم الحربيّ: وَلي أبو عبيد القضاءَ بطَرَسوس في سنة ثمان عشرة