قلت: وقد حكى جدِّي في "المنتظم" (¬١) أنَّه ولدَ سنةَ تسعين ومئة، وهذه سنة سبعٍ وعشرين ومئتين، فكيف يكون له يوم بويع تسع وعشرون سنة؟!
وقد وَهمَ الطَّبرِيُّ أَيضًا في هذا فقال: كان له يومَ بويع إحدى وثلاثون سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا. (¬٢)
وكيف يستقيمُ هذا مع أنَّ المشهورَ أنّه ولدَ في سنة تسعين ومئة.] (¬٣)
وقال عليُّ بن الجهم في ذلك: [من السريع]
قد فازَ ذو الدُّنيا وذو الدِّينِ … بدولةِ الواثقِ هارونِ
أفاضَ من عدلٍ ومن نائل … ما أحسنَ الدنيا مع الدِّينِ
قد عمَّ بالإحسان من فِعْلِهِ (¬٤) … فالناسُ في خفضٍ وفي لينِ
ما أكثر الداعي له بالبقا … وأكثرَ التالي بآمينِ (¬٥)
وقال أَيضًا: [من مجزوء الرمل]
وَثقَتْ بالملكِ الوا … ثِقِ بالله النفوسُ
ملكٌ يَشقَى به الما … لُ ولا يَشقى الجليسُ
أَنِسَ السيفُ به واسـ … توحشَ العِلْقُ النفيسُ
أسدٌ يضحك (¬٦) عن شدْ … دَاته الحرب العبوسُ