[قال:] وقال ابن أخته: دخلتُ عليه يومًا وهو عُريَانٌ، والبردُ شديد وهو ينتفض، فقلت له: الناسُ يزيدونَ اليوم في الثياب وأنت قد خلعتَ ثوبك، فقال: ذكرتُ الفقراء وما هم فيه، ولم أقدر على مواساتهم، فآسيتُهم بنفسي (¬١).
قال: ودعا رجلٌ يومًا خالي إلى طعام، فامتنع، فألحَّ عليه فحضر، فلمَّا قُدِّمَ الطعام، اجتهدَ بشرٌ أنْ يمدَّ يَده إليه، فما قدر، فقال رجلٌ: ما أغنى صاحبَ الدعوة أن يدعوه. يعني أنَّ يده ما كانت تمتدُّ إلى طعامٍ فيه شبهةٌ (¬٢)، [والله أعلم.
ذكر اجتماعه بالخضر ﵇:
حكى عنه في "المناقب" قال:] (¬٣) دخلتُ يومًا إلى الدار، وكانت لي فيها حُجْرةٌ لا يدخلها غيري، ومفتاحها معي، وإذا برجل طُوالٍ قائم يصلِّي، فقلت: من أين دخل هذا؟! فسلَّم ثمَّ قال: يا بشر لا تُرَع، فأنا أخوك الخضر، [فقلتُ: علِّمني شيئًا أنتفع به، فقال: استغفر الله من كلِّ ذنب (¬٤) تبت منه ثم عدت فيه، واستغفر الله من كلِّ عقد عقدْتَه معه ثم فسختَه، واستغفر الله من كلِّ نعمةٍ أنعم بها عليك فما استغنيت بها عن معصيته (¬٥).
ذكر قصته مع السائل:
حكى الخطيب عن إبراهيم الحربي قال:] (¬٦) حملني أبي إلى بشر، وقال له: يا أبا نصر إن ابني لمشتغلٌ بكتابة الحديث والعلم، فادعُ له، فقال [لي] بشر: يا بنيّ، ينبغي