السنة الثامنة والعشرون بعد المئتين
فيها خَلَعَ الواثقُ على أشناس، وتوَّجه، وطوَّقه، وألبسَه وشاحين مجوهرين في شهر رمضان (¬١).
وفيها حَبسَ الواثقُ سليمان بن وهب (¬٢)، وكنيته أبو أيوب، فكتب إليه [أخوه الحسني (¬٣) بن وهب رقعةً فيها: [من الكامل]
اصبر أبا أيوب صبرًا يُرتَضَى … فإذا جزعتَ من الخُطوبِ فمن لها
إن الذي عقدَ الذي عُقِدت به … عُقَدُ المكارِه فيكَ يُحسِنُ حلَّها
فاصبر فإنَّ الصبرَ يفرجُ كربَها … ولعلَّها أنْ تنجلِي ولعلَّها
فوقعت الرقعة بيد الواثق فقال: والله لا تركتُ أحدًا يرجو الفرج بموتي، ثم أطلقه (¬٤).
وكان سليمان من الأجواد، كتب إليه رجلٌ يستمنحه، ولم يكن عنده شيء، فكتب إليه سليمان: [من البسيط]
الجودُ طبعي ولكن ليس لي مال … فكيفُ يحتالُ من بالرهن يحتالُ
فهاك خطِّي فزرني حيثُ لي نَشَبٌ … وحيثُ يمكنُ إحسانٌ وإفضالُ
إلى دمشقَ ففيها إن قصدتَ غنى … وثَمَّ يا صاحبيّ الجاهُ والمالُ (¬٥)