ولكنَّني لمَّا أتيتُكَ زائرًا … فأفرطتَ في بِرِّي عَجَزْتُ عن الشكرِ
فمِلآنَ لا آتيكَ إلا معذّرًا … أزوركَ في شهرين يومًا وفي شهرِ
فإنْ زدتَ في بِرِّي تَزايدتُ جفوةٍ … ولم تلقني حتَّى القيامةِ في حشري
ثم كتبَ دعبل: حدَّثني المأمونُ، عن الرشيد، عن المهديّ، عن المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي، عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: "من لا يشكر اللهَ لا يشكر النَّاس (¬١)، ومن لا يشكرُ القليل لا يشكر الكثير".
فوصله عبد الله بثلاث مئة ألف وانصرف (¬٢).
وقال معافى بن زكريا: أول ما قصد دعبل عبدَ الله أقامَ مدَّةً لم يجتمع به، وضاق ما بيده، فكتب إليه يقول: [من المنسرح]
جئتكَ مستشفعًا بلا سبب … إليكَ إلَّا بحرمةِ الأدبِ
فاقضِ ذمامي فإنَّني رجلٌ … غيرُ مُلِحٍّ عليك في الطلبِ (¬٣)
فبعثَ إليه بعشرة آلاف درهم، وكتب إليه: [من الكامل]
أعجلتنا فأتاكَ عاجلُ برِّنا … ولو انتظرتَ كثيرَه لم يقللِ
فخُذ القليلَ وكن كأنَّك لم تسلْ … ونكونُ نحن كأنَّنا لم نفعلِ
ثم نادمه بعد ذلك (¬٤).