ولد سنة أربع وثلاثين ومئة، وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة: كان عليُّ بن الجعد أكبرَ من بغداد (¬١) بعشر سنين.
ولمَّا أَحضرَ المأمونُ أصحابَ الجوهر ناظرهم (¬٢) على متاعٍ كان معهم، ثمَّ نهضَ المأمونُ لحاجته وعاد، فقامَ له كلُّ من في المجلس إلَّا ابن الجعد، فنظر إليه المأمون كهيئة المُغْضب، ثم استخلاه وقال له: يا شيخ، ما منعكَ أنْ تقومَ لي كما قام أصحابُك؟ قال: أجللتُ أميرَ المؤمنين للحديث الَّذي نأثره عن رسول الله ﷺ، قال وما هو؟ قال عليّ: سمعت المباركَ بن فَضَالة يقول: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: "من أحبَّ أن يتمثَّل له الناسُ قيامًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار". فأطرقَ المأمونُ ساعةً وقال: لا يُشترى لنا إلَّا من هذا الشيخ، فاشترى منه بقيمة ثلاثين ألف دينار (¬٣).
وقال الخطيب: كان عليٌّ يصومُ يومًا ويفطر يومًا، أقام على ذلك سبعين سنة. وتوفي في رمضان، وقيل: في رجب، ودفن بباب حرب، وله ستٌّ وتسعونَ سنة.
سمع سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة، وغيرهم. وكتب عنه الإمامُ أحمد، وابنُ معين، والبخاريُّ، ومسلم (¬٤)، وغيرهم، واختلفوا فيه فقال ابن معين: هو ثقةٌ صدوقٌ، وروي عن الإمام أحمد رحمة الله عليه أنَّه نَهى أنْ يُسمَع عنه؛ لأنَّه بلغه عنه أنَّه يتناولُ بعضَ أصحابه، ويقول: من قال: إنَّ القرآنَ مخلوق، لم أعنفه.
وقال الخطيب: ذُكر عنده قولُ عبد الله بن عمر ﵁: كنَّا نُفاضلُ بين الصحابة، ونقول: خيرُ هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر وعثمان، ويبلغُ النبيَّ ﷺ ذلك فلا ينكره، قال ابن الجعد: انظروا إلى هذا الصبي الَّذي لا يحسنُ أن يطلِّق امرأتَه، كيف يقول: كنَّا نفاضل.