لأموتنَّ في حديدي هذا حتَّى يأتيَ من بعدي قومٌ يرونَ أنَّه قد ماتَ في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أُدخِلتُ إليه لأصدقنَّه، يعني الواثق.
فأودع السجن بسرَّ من رأى (¬١)، وكان قد حُمِلَ من مصر، فماتَ في الحبس في رجب، ودُفِن بحديده.
وقيل: تأخرت وفاته إلى سنة اثنتين وثلاثين (¬٢)، وهو وهم.
أخذ العلمَ عن الشافعيِّ رحمة الله عليه وغيره، وجمعَ بين العلم والتقوى، والسُّنَّةِ والعبادة، وروى عنه الأئمَّة.
وقال الربيع بن سليمان: كتبَ إليَّ من السجن: إنَّه ليأتي عليَّ أوقاتٌ لا أحسُّ بالحديد حتَّى تمسَّه يدي، فأحسن خُلُقَكَ مع أهلك (¬٣)، واستوصِ بالغرباء خيرًا؛ فكثيرًا ما كُنْتُ أسمعُ الشافعيَّ ﵀ يقول (¬٤): [من الطويل]
أهينُ لهم نفسي لكي يكرمونَها … ولا تُكْرَمُ النفس التي لا تُهينُها (¬٥)
* * *