لك وأنت تقول:
تغايرَ الشعرُ فيه إذ سهرتُ له
فقال: نعم لأنِّي سهرتُ في مدحِ ملك، ولم أسهر في مدح سُوقة، فعرفناه ولم نزل نتهادَاه بيننا، وجعلناه كأحدنا، واشتدَّ إعجابُنا به لظرفه وكرمه، وحسن عشرته، وجودة شعره (¬١).
وقال الحسين بن إسحاق، قلت للبحتريِّ: الناسُ يَزعُمون أنَّك أشعرُ من أبي تمَّام، فقال: والله ما ينفعني هذا القول، ولا يضرُّ أبا تمَّام، والله ما أكلتُ الخبزَ إلَّا به (¬٢).
وقال سَوّار بن أبي شُرَاعة (¬٣) للبحتريّ: أنتَ أشعرُ أم أبو تمام؟ فقال: لا والله، ذاك الرئيسُ المقدَّم الأستاذ، والله ما أكلنَا الخبز إلَّا به، وكان المبرِّدُ حاضرًا، فقال له: يا أبا عبيدة تأبى إلَّا شرفًا من جميع الوجوه. فقال له البحتريُّ: كان أبو تمام يجلسُ بحمص فيجتمع إليه الشعراء فيعرضونَ عليه قصائدَهم، فقدمت إليه وعرضت عليه قصيدًا، فأصغى إليَّ دونَهم، فلمَّا انصرفوا قال: أنت أشعرُ مَنْ (¬٤) أنشدني، كيف حالك؟ فشكوتُ إليه قلَّةً وحاجة، فكتب لي كتابًا إلى أولاد المعرَّة (¬٥) فأكرموني ودفعوا إليَّ أربعةَ آلاف درهم (¬٦).
وقال سعيدُ بن جابر الكَرْخِيّ: [حدثني أبي قال:] (¬٧) حضرنا يومًا عند أبي دُلَفْ القاسم بن عيسى ومعنا أبو تمام، فأنشده قصيدته التي يقولُ في أولها: [من الطويل]
على مثلها من أَرْبُعٍ وملاعبِ … أُذيلَتْ مصُوناتُ الدموعِ السَّوَاكبِ