آلاف ألف درهم، على أن يُرَدَّ ضياعهُ عليه بالأهواز، وأطلقَ، فقال عليُّ بن الجهم: [من البسيط]
أبلغ نَجَاحًا فتى الكتَّاب مألُكَةً … تمضي بها الريحُ إصدارًا وإيرادا
لا يَخرجُ المال عفوًا من يَدَي عمر … ويغمدُ السيفُ في فوديه إغْمادَا
الرُّخَّجيُّون لا يُوفون ما وعدوا … والرُّخَّجيَّات لا يُخلِفْنَ ميعادَا (¬١)
وقال علي بن الجهم أيضًا: [من البسيط]
جمعتَ أمرينِ ضاعَ الحزمُ بينهما … تيهَ الملوكِ وأفعال المماليك
أردتَ شكرًا بلا برٍّ ومَرزِئةٍ … لقد سَلَكْتَ طريقًا غيرَ مسلوكِ (¬٢)
وقال القاضي التنوخيُّ: كان محمد بن منصور يتقلَّد القضاءَ بكور الأهواز، وعمر الرُّخَّجيُّ على الأموال والولايات، وكانا يتنافسان (¬٣) في المرتبة، فلا يركبُ القاضي إلى الرُّخَجي حتى يأتيه، ويتشاحنان (¬٤) على التعظيم، فولدت بينهما عداوة، وكان الرُّخَّجيّ يكتبُ إلى المتوكِّل في القاضي، فلا يلتفتُ إليه، ويبلغُ ذلك القاضي فلا يحتفلُ به، [ويظهر الزيادة في التعاظم عليه.
فلمَّا] كان في بعض الأوقات وردَ كتابُ المتوكِّل [على الرُّخَّجيّ يأمره] (¬٥) بأمرٍ في معنى الخراج، وأن يجتمع بمحمد بن منصور القاضي، ولا ينفرد به دونه.
وقَدِم بالكتاب خادمٌ من خدم السلطان، فأنفذ الرُّخَّجيّ إلى القاضي فأخبره الخبر، وقال: نصير إلى ديوان الخراج لنجتمع فيه على امتثال الأمر، فقال القاضي: لا، ولكن تحضرُ أنتَ إلى الجامع، فنجتمع فيه، فأبى الرُّخَّجيُّ، وتردَّدَ الكلام بينهما، إلى أن قال الرُّخَّجيُّ للخادم: ارجع إلى أمير المؤمنين وأخبره بأنَّ قاضيه يريدُ إيقاف الأمر.
فبلغه الخبر، فركب ومعه الشهود إلى الديوان والرُّخَّجيُّ قاعدٌ في الدست، وكتابُه