فجاء الرُّخَّجيُّ إلى القاضي، فحجبه، فرجعَ خجلًا، فاحتال حتى دخل بالليل مع بعض خواصِّ القاضي عليه، فصاح عليه القاضي: اخرج من داري، فأكبَّ على رأس القاضي فقبَّله وبكى، فقام إليه القاضي فاعتنقه، وبكى وقال: عزيزٌ علي، ولا حيلة لي، فقد نفذ الحكمُ، فنهضَ الرُّخَّجيّ، فنفذ القاضي [بمن قبض عليه] (¬١)، فكتب عليه، ونصبَ وكيلًا، فباع أمواله وأملاكه، وحملَ ثمنها إلى بيت المال (¬٢).
وفيها قَدِمَ يحيى بنُ هَرْثمة -وكان والي طريق مكة- بعليِّ بن محمد بن عليّ الرضا من المدينة، وكان قد بلغَ المتوكِّلَ عنه شيء.
وفيها وثبَ ميخائيلُ بن توفيل على أمِّه بدور (¬٣)، فأدخلَها الدير، وشمَّسها، وقتل رجلًا اتَّهمهُ بها، واسمه الغيثط (¬٤)، وكانت مملكتها ستَّ سنين.
وحجَّ بالناس محمدُ بن دواد.
وفيها توفِّي
بُهْلُولُ بن صالح (¬٥)
أبو الحسن التُّجِيبِيُّ، قدم بغداد، وحَدَّث بها.
ومن رواياته عن ابن عباس رسالة (¬٦) زياد بن أَنْعُم، [عن أبيه] (¬٧) قال: يا معاشر قريش، أخبروني عن هذا الكتاب العربي، هل كنتم تكتبونَه قبل أن يُبعثَ محمد ﷺ؟ قال ابنُ عباس: نعم، قلتُ: وعمَّن أخذتموه؟ قال: من حربِ بن أميَّة، قلت: ومن أينَ أخذه ابنُ أميَّة؟ قال: من عبد الله بن جُدْعان، قلت: ومن أين أخذه ابنُ جُدْعان؟ قال: من أهل الأنبار، قلت: ومن أين أخذَه أهلُ الأنبار؟ قال: من طارئٍ طرأَ عليهم