السنة الخامسة والثلاثون بعد المئتين
فيها عزل المتوكل عبيد الله بن [أحمد بن] (¬١) غالب القاضي، مولى الربيع الحاجب. [قال الخطيب:] وكان الواثقُ قلَّده القضاءَ في عسكر المهدي شرقي بغداد، [وإليه تنسب سُوَيْقَةُ غالب] (¬٢)، وكان فقيهًا على مذهب أهل العراق، متكبِّرًا، قبيح السيرة، سيِّءَ الطريقة، وثبَ على المساجد التي تُقَام فيها الصَّلاة، فجعلَها حوانيت يستغلُّها (¬٣)، فكتب إليه [عتاهية بن أبي] (¬٤) العتاهية: [من الطويل]
متى تَتَّقِ الله الذي لا تخافه … إذا كنت يومًا تستغلُّ المساجدا
فقدت الذي لم يَرْعَ عمًّا ووالدا … وإنْ كان مفقودًا إذا كان شاهدا
وفيه يقول أيضًا: [من الكامل]
أبكي وأندبُ بهجةَ الإسلام … إذ صِرْتَ تقعُد مقعَد الحُكَّامِ
إنَّ الحوادثَ ما علمتُ كثيرةٌ … وأراكَ بعضَ حوادثِ الأيَّامِ
وقال فيه أيضًا: [من الكامل]
لم تأتِ أرملةٌ لتحرزَ مالها … إلَّا وأنتَ لمالِها محتالُ
تقضي وَفُوْكَ من المدامةِ ناصعٌ (¬٥) … ويُمِيلُ رأسَكَ عطفُكَ الميَّالُ
آلَ الربيعِ العبدُ عبدُكم طَغَى (¬٦) … ما كانَ يفعلُ فعلَهُ الدَّجَّالُ (¬٧)
وقيل: فيها قَدِمَ بُغَا الشرابيّ بمحمد بن البعيث في شوَّال وأصحابه، فجلسَ المتوكِّلُ لهم، فلمَّا حضَر محمدٌ عندَه أمرَ بضربِ عنقه، وجاؤوا بالنطع والسيف، فرقَّ له