ديارهم صور شياطين مسمَّرة؛ [ليظهر الفرق بينها وبين منازل المسلمين،] ونهى أن يُستعانَ بهم في الدواوين، وأعمال السلطان التي يجري أحكامهم [فيها] على المسلمين، ونهى أن يتعلَّم أولادُهم [في] كتاتيب المسلمين، وأن لا يعلِّمَهم مسلم، ونهى أنْ يُظهروا في أعيادهم وشعانينهم صليبًا، وأنْ تسوَّى قبورُهم با لأرض؛ لئلَّا تُشَبَّه بقبورِ المسلمين، وكتب [الكتب] إلى [عماله في] الآفاق بذلك [وكان نسخة كتابه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أمَّا بعد: فإن الله اصطفى الإسلامَ لنفسه، وارتضاه وأيَّده بأنبيائه، وجعلَهُ مبرَّءًا من الشبهات، معصومًا من الآفات، وأكرمَ أهله بما أحلَّ لهم من حلاله، وحرَّم عليهم من حرامه، وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي﴾ الآية [المائدة: ٣] ثمَّ حباهم بأحسنِ الأخلاق، وفضَّلَهم بالفضائلِ والكرامات، وأنعمَ عليهم بالإيمان والأمانة، والفضلِ والتراحم، واليقين والصدق … وهو كتابٌ طويلٌ، إلى أنْ قال:
وقد رأى أميرُ المؤمنين أنْ تُحمَل أهلُ الذمَّة قاطبةً على كذا وكذا.
وذكر معنى ما ذكرناه.] (¬١) فقال علي بن الجهم: [من السريع]
العَسليَّاتُ التي فرَّقت … بين ذوي الرِّشْدَة والغَيِّ
وما على العاقلِ أنْ يكثُروا … فإنَّه أكثرُ للفيِّ (¬٢)
وفيها ظهر بسامرَّاء رجلٌ يقال له: محمودُ بن الفرج النيسابوريّ، يَزعمُ أنَّه ذو القرنين، ومعه سبعة عشر رجلًا (¬٣) عند خشبة بابك، وكان معه رجل شيخٌ، فشهد [له] أنَّه نبيٌّ يُوحَى إليه، وكان معه كتاب كالمصحف يقرؤونه، فضُرِبَ محمودٌ ضربًا مبرِّحًا، وكذا الشيخ وأصحابه، ومات محمود بعد أيَّامٍ من الضرب وتفرَّقوا (¬٤).
وفيها عقدَ المتوكِّلُ البيعةَ لبنيه الثلاثة يوم السبت لثلاثٍ بقين من ذي الحجة، وقسم