السنة السادسة والثلاثون بعد المئتين
[قال الطبري: و] فيها أمر المتوكِّلُ بهدمِ قبرِ الحسين بن علي [بن أبي طالب] ﵁ و [هدم] ما حوله من المنازل والدُّور، وأن يُبْذر ويُسْقى موضعُ قبره، و [أن] يُمنع الناسُ من إتيانه، ونادى عاملُ تلك الناحية: من وجدناه [عند قبره] بعد ثلاثة (¬١) بعثنا به إلى المطبق، فهربَ الناس، وامتنعوا من زيارته وحُرِثَ المكانُ وزُرع ما حوله (¬٢).
[قال الصوليُّ:] ونَفوا من كان عنده [من العلويين والمجاورين]، وبقي صحراء (¬٣)، فكتبَ أهلُ بغداد سَبَّ المتوكِّل على الحيطان وفي المساجد والجوامع، ودَعَوا عليه عقب الصلوات، وهجاهُ الشعراء، فقال يعقوب بن السكيت [صاحب "إصلاح المنطق":] [من الكامل]
بالله إن كانت أميَّةُ قد أتت … قَتْلَ ابن بنت نبيِّها مظلومَا
فلقد رماه بنو أبيه بمثلها … أضحى حسينٌ قبرُه مهدومَا
أَسِفُوا على أنْ لا يكونوا شاركُوا … في قتله فتتبَّعوهُ رميمَا (¬٤)
[وبلغَ المتوكِّل فطلبَه، فاختفى منه، ثم قتلَه بعد ذلك لما نذكر في ترجمة يعقوب].
وقيل: كان ذلك في سنة ثمانٍ وثلاثين [ومئتين] (¬٥).
وفيها غزا عليُّ بنُ يحيى [الأرمنيّ] الصائفةَ في ثلاثة آلاف فارس، فالتقاه ملكُ الروم [في ثلاثين]، فهزمه، وقتل من الروم أكثرَ من عشرين (¬٦) ألفًا، وانهزمَ ملكُ الروم في نفرٍ يسيرٍ إلى القُسْطنطينية، وسار عليٌّ فأناخَ على عَمُّورية (¬٧)، فقاتل أهلها وفتحَها