كلامُه، فقيل له [في ذلك: إنك كنت تتكلَّمُ فينتفعُ الناس، فقال: ما أحبُّ أن أتكلم] كلمةً قبل أن أُعِدَّ لها جوابًا لله تعالى، فإذا قال لي يوم القيامة: لم قلت: كذا وكذا قلتُ: يا ربّ، قصدتُ كذا وكذا (¬١).
[ذكر قصة حاتم مع محمد بن مُقَاتل الرازي ومحمد بن عُبيد الطنافسيّ وأهل المدينة
ذكرها ابنُ خميس في كتاب "مناقب الأبرار" عن أبي عبد الله الخواص قال:] (¬٢) دخلت الريّ مع حاتم الأصمّ، ومعه ثلاث مئة وعشرون رجلًا، ونحن نريدُ الحجَّ، وعليهم الصوف والزُرْمَانقات (¬٣)، على قدم التجريد، فنزلنا على رجلٍ من التجار متنسِّكٍ يحبُّ الصالحين، فأضافنا تلك الليلة، فلمَّا كان من الغد، قال [الرجل] لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، إنِّي أريدُ أن أعودَ القاضي محمد بن مقاتل الرازي، قاضي الريّ وفقيهها، فهو مريض، فقال حاتم: وأنا معك، فعيادةُ المريض عبادةٌ، قال: فجئنا إلى باب داره، وإذا البواب كأنَّه متسلِّطٌ، فبقي حاتم مفكِّرًا يقول: دارُ عالمٍ فقيهٍ تكون على هذه الصفة، ثمَّ أذن فدخلنا، وإذا بفرشٍ وستورٍ معلَّقةٍ وآلة، ثمَّ دخلنا إلى المجلس الَّذي فيه محمد، وإذا بفراشٍ رفيعٍ، وابنُ مقاتلٍ نائمٌ عليه، وحوله [غلمان وقوف في المجلس، فجلس التاجر، وحاتمٌ] قائم، فقال له محمد [بن مقاتل:] اقعد، قال: لا أقعد، قال: ولم؟ قال: لي مسألةٌ إليك أسألُكَها، فقال: سل، قال: اقعد حتَّى أسألك (¬٤)، فأسندوه فقعد، فقال له حاتم: علمك [هذا] من أين جئت به؟ فقال: حدَّثني به الثقات، قال: عمَّن؟ قال: عن الثقات، قلت: إلى من؟ قال إلى رسول الله ﷺ عن جبريل، عن الله ﷿، قال: فهل سمعتَ فيه أنَّ من كانت دارُه في الدنيا أحسن، وأثاثُه أجمل، وزينتُه أكثر، كانت المنزلةُ له عندَ الله أعظم؟ قال: لا، قال: