وفيها كتب عامل اليمن إلى المتوكِّل بأنَّ جبلًا من اليمن يقال له الصفراء (¬١)، سار من مكانه، وقيل: كان ذلك في السنة الآتية (¬٢).
وفيها أغارت الرُّوم على مكان بعين زَربَة من الزطِّ الذين ظهروا بواسط، وحملوا إلى عين زربة، فاجتاحهم بنسائهم وأولادهم ودوابهم وجميع أسبابهم (¬٣).
وفيها فادى المتوكِّل الرومَ فخلَّص من المسلمين سبعَ مئة وخمسة وستين (¬٤) رجلًا [وخمسة وعشرين امرأةً] (¬٥).
وفيها أغارت البُجة (¬٦) على حرسٍ من أرض مصر، فبعثَ المتوكِّلُ لحربهم محمد بن عبد الله القُمِّي، وكانتَ البُجة لا تغزو المسلمين ولا يغزونهم، لهدنةٍ قديمةٍ كانت بينهم [ذكرها فيما تقدَّم، على يد ابن أبي سَرح] والبُجة جنسٌ من أجناس الحبَش (¬٧) بالمغرب، [(وبالمغرب) سودانٌ ونوبة] (¬٨)، وفي بلادهم معادنُ ذهب وفضَّة، يقاسمونَ من يعملُ فيها، ويؤدُّون إلى عامل مصر [عن معادنهم] في كلّ سنةٍ أربع مئة مثقال تبرًا.
فلمَّا كان في أيام المتوكِّل امتنعُوا من أداءِ الخراج سنتين، وكان المتوكِّلُ قد ولَّى مصر يعقوب بن إبراهيم البَاذَغِيسيّ مولى الهادي، [ويعرف بقَوْصَرة،] وفوَّضَ إليه ولايةَ الإسكندرية وبَرقَة والمغرب، فكتب إلى المتوكِّل أنَّ البُجة قد نقضت الهدنة [التي