سياحات وكرامات، لم يدرك أبا سليمان، بل تأخَّر عنه.
[وله حكايةٌ أنبأناها غير واحدٍ؛ عن أبي بكر الصوفي بإسناده عن قاسم بن عثمان الجُوعيّ] قال: رأيت رجلًا في الطواف لا يزيدُ على قوله: إلهي، قضيتَ [حوائج المحتاجين] (¬١)، وحاجتي لم تقض، [قال:] فقلتُ له: ما هذا الكلام [في هذا المقام]؟ فقال: أحدِّثك، كنَّا عشرة أنفس، فخرجنا في غَزَاة فاستُؤسِرْنا كلُّنا، فقدمنا لتضربَ أعناقُنا، فرأيت في السماء بابًا [قد] فتح، ونزلَ منه عشرةُ جواري، ما رأيتُ أحسنَ منهنّ، بأيديهنَّ المناشف، فقُدِّمَ واحدٌ من العشرة فضُرِبت عنقُه، فنزلت واحدةٌ منهن فنشّفتهُ [بمنشفة] وصعدت، وضُربت أعناق التسعة، والجواري يفعلنَ كذلك، وبقيت واحدةٌ [منهن] بإزائي، فسأله بعض العلوج فيّ، فأطلقني، فارتفعت الجاريةُ وهي تقول: أيشٍ فاتَك يا محروم!؟ وأغلقت الباب، فأنا متحسرٌ (¬٢) على ذلك، ثم قال قاسم: أُرَاه أفضلَهم؛ لأنَّهم استشهدوا، وبقيَ هو يعملُ على الشوق (¬٣).
[فصل وفيها]
محمد بن جعفر المتوكل
الملقب بالمنتصر. [قال علماءُ السير:] كان [محمد] راجحَ العقل، واسعَ الاحتمال، كثير المعروف، راغبًا في الخير، حسن الأخلاق، [على خلاف رأي أبيه في آل بني طالب، وكان] محسنًا إلى العلويين.
[وأعاد بناء قبر الحسين ﵇ إلى ما كان وزاده، وعمر المشاهد، وأغناهم وأكرمهم، و] دفع إلى أحمد بن الخصيب مالًا جزيلًا، وقال: فرِّقه في العلويين، فقد نالَهم جفوة، فقال: سوف أفعلُ في هذا ما يرضي أميرَ المؤمنين، فقال: إذًا تسعدُ عند الله وعندي، فإني ما وليتُك الوزارة إلا لتخلفني فيهم، وتتفقَّد أحوالهم، وتقضي حوائجَهم، [فـ] قال يزيد بن المهلبي [هذه الأبيات:] [من الكامل]