وقال مروان بن محمَّد (¬١) بن أبي الجنوب يمدح المعتز بعد خلع المستعين: [من السريع]
قد عادتِ الدُّنيا إلى حالِها … وسرَّنا اللهُ بإقبالِهَا
دنيا بك اللهُ كفى أهلَها … ما كان من شدَّةِ أهوالِهَا
وكان قد ملَّكهَا جاهلًا … ما تصلحُ الدُّنيا لجهَّالهَا
قد كانتِ الدُّنيا به أقفلتْ … فكنتَ مفتاحًا لأقفالهَا
خلافةٌ كنتَ حقيقًا بها … فضَّلكَ اللهُ بسربالِهَا
فردَّه اللهُ إلى حالِهِ … وردَّها اللهُ إلى حالِهَا
بدَّلنا اللهُ به سيِّدًا … أسكنَ دُنيا بعد زلزالهَا (¬٢)
من أبيات.
وقال: [من البسيط]
إنَّ الأمور إلى المعتزِّ قد رَجَعَتْ … والمستعينُ إلى حالاته رجعَا
وكان يعلمُ أنَّ الملكَ ليس له … وأنَّه لك لكن نفسَهُ خَدعَا
ومالكُ الملكِ مؤتيهِ ونازعُهُ … آتاه (¬٣) ملكًا ومنهُ الملكَ قد نزعَا
إنَّ الخلافةَ كانت لا تلائمُهُ … كانت كذاتِ حليلٍ زُوِّجت مُتعَا
ما كان أقبحَ عند الناس بيعتَه … وكان أحسنَ قول (¬٤) الناس قد خُلِعَا
ليت السُّقاةَ إلى قافٍ به دَفَعَتْ (¬٥) … نفسي الفداءُ لملَّاحٍ به دَفعا
أمسى بك الناسُ بعد الضيقِ فِي سَعَةٍ … والله يجعلُ بعد الضيقِ متَّسعَا
والله يدفعُ عنكَ السوء من مَلكٍ … فإنه بكَ عنَّا السوءَ قد دفعَا
ما ضاعَ مدحي وما ضاع اصطناعُكَ لي … لقد وجدتُ بحمدِ الله مصطنعَا
من أبيات (¬٦).