سكنَ بغداد، وحجَّ إلى مكَّة مرارًا، [وكان صالحًا ثقةً. وقال عبد الله بن أحمد (¬١): حدثنا محمد بن سهل قال:] (¬٢) رأيت بطَريقِ مكة رجلًا مغربيًّا ينادي: من أصابَ لنا هميانًا له ألف دينار، وإذا بإنسان أعرج، عليه أطمارٌ رثَّةٌ يقول للمغربي: ما علامة هميانك؟ فقال: كذا وكذا، فأخرج الهميان فدفعه إليه ففتحه، وإذا فيه جوهر له قيمة تساوي خمسين ألف دينار، فأخرج منه حبَّةً وجعل يقول: هذه تساوي كذا وكذا ألف دينار، وهذه تساوي ألف دينار، وهذه تساوي خمس مئة دينار، وكان فيه بضائع للناس، ثمَّ أخرجَ ألف دينار ودفعَها إلى الأعرج، فلم ينظر إليها وقال: لو كان الهميانُ يساوي عندي بعرةً ما رَدَدْتُه، ومضى ولم يأخذ منها شيئًا (¬٣).
حدَّث عن عبد الرزاق وغيره، ورَوى عنه عبدُ الله بن الإمام أحمد (¬٤) وغيره، وكان صالحًا ثقةً (¬٥).
يعقوب بن إسحاق
ابن البُهلول بن حسَّان بن سِنان، أبو يوسف التَّنوخيُّ الأنباريّ.
كان من حفَّاظ القرآن، عالمًا بعدده وآياته وحروفه وكلماته (¬٦)، زاهدًا ورعًا.
ولد بالأنبار سنة سبعٍ وثمانين ومئة، وحدث حديثًا كثيرًا، ومات فِي حياةِ أبيه فِي رمضان، ودفن فِي مقابر باب التبن، فوجدَ أبوه عليه وجدًا شديدًا، وفاته صلوات (¬٧) بسبب حزنه عليه، وكان يقول: ابني يعقوب أكملُ مني. وتوفي أبوه فِي السنة الآتية (¬٨).