سريٌّ فدخلتُ عليه أعوده، فقلت: [السلام عليك]، كيف تَجِدُكَ؟ فقال: [من الخفيف]
كيف أَشْكو إلى طبيبي ما بي … والذي بي أصابَني من طبيبي
[قال:] فأخذتُ المروحة أروِّحُه، فقال لي: كيفَ يجدُ ريحَ المروحة من جوفه يحترقُ من داخل؟ ثم قال: [من البسيط]
القلبُ محترقٌ والدمعُ مستبقٌ … والكربُ مجتمِعٌ والصبرُ مُفترِقُ
كيفَ القرارُ على من لا قرارَ له … ممَّا جنَاه الهوى والشوقُ والقلقُ
يا ربِّ إنْ كان شيءٌ فيه لي فرجٌ … فامنُن عليَّ به ما دام لي رَمقُ (¬١)
[وحكى الخطيب عن علَّان الخياط قال:] (¬٢) قلت لسريّ: كيف أنت؟ فقال: [من الكامل]
من لم يبتْ والشوقُ حشو فؤاده … لم يدرِ كيف تفتَّتُ الأكبادُ (¬٣)
وقال الجنيد: قلت له: أوصني، فقال: إيَّاكَ ومصاحبة الأشرار، ولا يشغلنَّك عن الله [مشاهدةُ] الأخيار، ثمَّ تشهَّد، فكان [هذا] آخر كلامه (¬٤).
[واختلفوا في وفاته، فقال الخطيب:] توفي يوم السبت (¬٥) لستٍّ خلون من رمضان [سنة ثلاث وخمسين ومئتين.
وقال جدي في "المنتظم": مات] (¬٦) يوم الثلاثاء بعد أذان الفجر [لستٍّ خلون من رمضان]، ودفن بعد [صلاة] العصر، وقبره ظاهر بالشونيزيَّة (¬٧).