فشكرَه محمدٌ وعرضَ عليه مالًا، فأبى أنْ يقبلَه، وعرض عليه المقامَ فأبى، وقال: بل زيارة، وقام فخرج (¬١). فقال محمد للحسن: لله درُّ صالح بن عبد القدوس حيث يقول: [من الكامل]
لا يعجبنَّك من يصونُ ثيابَه … حذرَ الغبارِ وعرضهُ مبذولُ
ولربما افتقرَ الفتى فرأيتَهُ … دنسَ الثيابِ وعرضُه مغسولُ
ومن شعر محمد بن طاهر: [من الوافر]
أواصلُ من هويتُ على خلالٍ … أذودُ بهنَّ ليَّات المقالِ (¬٢)
وفاءٌ لا يحولُ به انتكاثٌ … وودٌّ لا تخوّنه الليالي
وأحفظُ سرَّه والعيبَ (¬٣) منه … وأرعَى عهدَه في كلِّ حالِ
وأوثرهُ على عسرٍ ويسر … وينفذُ حكمُه في سرِّ مالي
وأغفرُ نبوةَ الإدلالِ منه … إذا ما لم يكن غيرُ الدلالِ
وما أنا بالمَلُول ولا التجنِّي … ولا الغدرُ المذمَّمُ من فعالي
من أبيات (¬٤).
قال الخطيب (¬٥): مرضَ محمدٌ بعلَّةِ القروحِ في حلقِه ورأسه، فكان يُدخِلُ فيها الفتائل، فما زالت به حتى خنقَتهُ، وذلك في ليلة النصف من ذي القعدة ليلةَ الأحد (¬٦)، وكَسَف القمر تلك الليلة.
وقيل: ماتَ ليلةَ الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت منه (¬٧)، والأوَّلُ أشهر، وكان بينه وبين قتل المستعينِ سنة.