بثَّ الصنائعَ في البلاد فأصبحتْ … تُجبى إليه محامدُ الآفاقِ
وقال معلَّى: دخلتُ على المأمون، فرأيتُه مقبلًا على شيخٍ شديد بياضِ الثياب، حسن اللحية، على رأسه لاطية، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو العتاهية، فقال له المأمون: أنشدني من شعرك، فقال: [من مجزوء الكامل]
أنساكَ محياكَ المماتَا … فطلبتَ في الأرض الثباتَا
أَوثقِت بالدنيا وأنْـ … ـتَ ترى جماعتَها شتاتَا
إنَّ الإله يُميتُ من … أَحْيى ويحيي من أماتَا
يا من رأى أبويه في … من قد رأى كانا فماتَا (¬١)
وقال: دخلتُ على عبد الله بن طاهر، فدخلَ عليه رجل، فأجلسَه على سريره -وكان يعرفه قديمًا- ثم أنشدَه ابنُ طاهر: [من الوافر]
أميلُ مع الذِّمام (¬٢) على ابن عمِّي … وأحملُ للصديقِ على الشقيقِ
فإن ألفيتني ملكًا عظيمًا … فإنَّك واجدِي عبدَ (¬٣) الصديقِ
أفرِّقُ بين معروفي ومَنِّي … وأجمعُ بين مالي والحقوقِ
* * *