هذا الشيخ الصالح، فإن كانت له حاجةٌ فاقضها، قال: فأحضرته وقلت: إنَّ الأمير قد أعفاكَ من أمر الضيعة، وهو يعترض حوائجَك، فقال: هذا الفعل وما لي حاجةٌ إليه (¬١).
وقال أحمد بن بُدَيل: بعث إليَّ المعتزُّ، فأتيتُ بابَه، فقال الحاجب: يا شيخ [نعليك] (¬٢)، فلم ألتفت، ودخلتُ الباب الثاني، فقال الحاجب: نعلك، فلم ألتفت، ودخلتُ الثالث، فقال الحاجب: نعليك، فقلت: فأنا بالواد المقدس طُوى فأخلع نعلي؟! ثمَّ دخلتُ على المعتزّ، فأكرمني وأجلسني على مُصَلَّاة وقال: أتعبناكَ يا أبا جعفر، فقلت: نعم أتعبتني وذعرتني (¬٣)، فكيف بك إذا سُئِلت عنِّي؟ فقال: ما أردنا إلا الخير، أردنا أن نسمعَ العلم، فقال: وقلت: وتسمع العلم أيضًا؟ ألا جئتني؟ فإنَّ العلمَ يؤتَى ولا يأتي، فقال: حدِّث، فأمليتُ عليه حديثين أسخنَ الله بهما عينيه، أمَّا الأول فقوله ﷺ: "من استُرعيَ رعيةً فلم يَحُطْها بالنصيحة، حرَّم الله عليه الجنَّة"، والثاني: "ما من أمير عشرة إلَّا يؤتَى به يوم القيامة مَغْلولًا" (¬٤).
سمعَ حَفْصَ بن غياث وغيره، وحدَّث عنه عليُّ بن عيسى الوزير وغيره، وكتبَ عنه أبو حاتم الرازي، وقال: محلُّه الصدق (¬٥).
أحمد بن الفرات بن خالد
أبو مسعود الرازيّ الأصفهانيُّ الحافظ، أحدُ الأئمَّة الثقات، ذكره أبو نعيم في الطبقة السابعة وأثنى عليه (¬٦).
وقال الخطيب: هو من كبار الأئمة، سافر الكثير؛ إلى البصرة، والكوفة، والحجاز، واليمن، والشام، ومصر، ولقي العلماء، وقدمَ بغداد في أيَّام الإمام أحمد