ومن شعره يفتخر لمَّا وزرَ أبوه للمأمون، وولَّاه أمورَ بني هاشم: [من الخفيف]
إنَّ بيتي من الأكاسرة الغُر … ر مكانًا تحلُّه العَيُّوقُ (¬١)
ولنا من ولاء أحمد خير الـ … ـناس ما نحوه النفوس تتوقُ
تتلظَّى الأعداءُ شحًّا عليه … ما لهمْ من جُمَالةٍ ثُفْروقُ (¬٢)
والإمامُ المأمونُ آكد منه … سببًا قادَه له التوفيقُ
ومن شعره في جارية كان يهواها: [من الخفيف]
ضاق صدري لما بعُدْتَ ولو كنـ … تَ قريبًا إذًا لما ضاقَ صدرِي
يا خليًّا ممَّا ألاقيهِ فيه … ليس بالحُبِّ والصبابةِ تدرِي (¬٣)
ومن شعره: [من البسيط]
لا تجحد الذنب ثمَّ اطلبْ تجاوزَنا … عنه فإنَّ جحودَ الذنب ذَنْبانِ
وامحُ الإساءةَ بالإحسان معترِفًا (¬٤) … إنَّ الإساءةَ قدُ تمحَى بإحسانِ
توفِّي ببغداد، وكان مختفيًا لما قُتِل المهتدي، فلم يصدِّقوا موته، وكان قد دفنَ في داره، فنبشُوه ونظروا إليه، ثمَّ ردُّوه في قبره (¬٥).
عبد الرَّحمن بن المتطبِّب (¬٦)
كان يَطُبُّ الإمام أحمد وبشرًا الحافي، قال: فكنت إذا دخلتُ على بشر أقول له: كيف تجدكَ يا أبا نصر؟ فيحمدُ الله، ثمَّ يخبرني، يقول: أحمدُ الله إليك، أجدُ كذا وكذا، فأدخلُ على الإمام أحمد فأقول: كيف تجدكَ يا أبا عبد الله؟ فيقول: بخير،