صحب بِشرًا الحافيَّ، وسَريًّا السّقَطيَّ، والحارثَ المُحاسِبيَّ، وأسند الحديثَ عن هاشم (¬١) بنِ القاسم وغيرِه، وروى عنه عبدُ الله بنُ محمدٍ البغويُّ وغيرُه (¬٢).
ومن حديثه عن ابنِ مسعودٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أوحى اللهُ إلى نبيٍّ من أنبياءِ بني إسرائيل: قل لفلانٍ العابد: أمَّا زهدُك في الدُّنيا فقد تعجَّلت الراحةَ لنفسك، وأمَّا انقطاعُكَ إليَّ فتعزَّزتَ بي، فماذا عملتَ فيما لي عليك؟ فأخبره النبيُّ بذلك فقال: سَلْه: يا ربُّ، ومالك عليَّ؟ فقال: قل له: هل عاديتَ فيَّ عدوًّا، أو واليتَ فيَّ وليًّا؟ " (¬٣).
وقال محمَّد بنُ هلال: النَّاس في حرفين؛ اشتغالٍ بنافلةٍ وتضييعٍ لفريضة، وعملٍ بالجوارح بغير مواطأة القلب، وإنَّما مُنعوا الوصول بتضييع الأصول (¬٤).
وأخوه أحمدُ بن محمد أبو الحسن أيضًا كان من كبار الزهَّاد، مات قبلَ أخيه محمَّد، وصحب أحمدُ مَنْ صحب أخوه محمَّد، وله الرِّياضاتُ والمجاهداتُ والكلامُ الحسنُ. قال: وليُّ الله كلَّما زاد جاهُه زادَ تواضعُه، وإذا زاد مالُه زاد سخاؤُه، وإذا زاد عمرُه زاد اجتهادُه.
وقال: إنَّما وصل القومُ بخمسٍ: بلُزومِ الباب، وتركِ الخلاف، والنَّفاذِ في الخدمة، والصَّبرِ على المصائب، وصيانةِ الكرامات (¬٥).
وكان هو وأخوه قد صحبا أبا عبد الله السَّاجي، فكان يقول: مَن أراد أن يخدمَ الفقراءَ فلْيخدِمْهم خدمةَ ابنَي أبي الوَرْد؛ صَحِباني عشرين سنةً ما سألاني مسألةً قطُّ، ولا رأيتُ منهما ما أكره.
وقال ابنُ حُميد: أحمد ومحمد ابنا أبي الوَرْد من كبار المشايخ العراقيين، وأقاربِ