وكان بين المبرد وثعلب مفارقة، فقال حين مات المبرد: [من الكامل]
مات المبرد وانقضت أيَّامُه … وليذهَبنَّ مع المبرّد ثعلبُ
بيت من الآداب أصبح نِصفُه … خَرِبًا وباقي نصفِه فسيخربُ
فابكوا لما سَلَب الزَّمان ووطِّنوا … للدَّهر أنفُسكم على ما يسلبُ
غاب المبرّد حيث لا تَرجونه … أبدًا ومَن يرجونه سيُغَيَّبُ
شملتْكمُ أيدي الردى بمصيبةٍ … وتوعَّدت بمصيبة تترقَّبُ
فتزوَّدوا من ثَعلبٍ فبكأس ما … شَرِب المبرّدُ عن قليل يَشربُ
وأرى لكم أن تكتبوا ألفاظَه … إن كانت الألفاظُ ممَّا يُكتَبُ
فلْيَلْحَقنَّ بما مضى مُستخلفٌ … من بعده وليذهبنَّ ونَذهبُ (¬١)
وقيل: إنَّ الشِّعر للحسن بن علي المعروف بابن العلَّاف، قلت: وهو الظَّاهر (¬٢).
* * *