[حديث إبراهيم مع الأعرابي:
حكى السلمي عن إبراهيم قال:] دخلت (¬١) البادية على التوكُّل، فإذا بهاتفٍ، فالتفتُّ، وإذا به أعرابي، فقال: يَا إبراهيم، أَنْتَ تدَّعي التوكّل، أقم عندنا حتَّى تصحَّ دعواك في توكُّلك، أما علمتَ أنَّ رجاءك لدخولك بلدًا فيه أطعمة تحملك (¬٢)؟ اقطع رجاءك عن البلدان وتوكَّل.
ذكر نبذة من كلامه:
حكوه في "المناقب" وغيرها؛ حكى السلمي عنه أنَّه قال (¬٣): مَن لم تبكِ الدُّنيا عليه لم تضحك الآخرةُ إليه (¬٤).
قال: المُتاجِر بغير رأس ماله مُفْلِس، والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل، والفقير في خَلَقَانه أحسن منه في جديد غيره.
وقال: ما هالني شيءٌ إلَّا ركبتُه.
وقال: مَن ترك شَهوةً فلم يجد عوضَها في قلبه فهو كاذب في تركها.
وقال: المزيد الصَّادقُ اللهُ تعالى مرادُه، والصِّدِّيقون إخوانُه، والخلوة بيتُه، والوحدة أُنْسُه، والنَهار غمُّه، والليل سروره، والقرآن دليله، والبكاء [راحته]، والجوع إدامُه، والأيام مراحِلُه، والوَرَع طريقه، والزُّهدُ قَرينُه، والصبر شِعارُه، والرضى دِثارُه، والصِّدق مطيَّتُه، والعبادة مركبُه.
وقال: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يُلبسه الله من عزّه، ويُقيم له العزَّ في قلوب المُؤْمنين.
وقال: الفقر رداء المتقين، وجِلباب المرسَلين، ولباس المُؤْمنين، وجَمال العابدين، وسرور الزَّاهدين، ولذَّة الصابرين، ورأس مال الصِّدَيقين، وغنيمةُ العارفين، وحصنُ المتَّقين.