يا نفسُ صَبْرًا لعلَّ الخيرَ عُقْباكِ … خانَتْكِ من بعد طولِ الأمْنِ دنياكِ
مرَّت بنا سَحَرًا طَيرٌ فقلتُ لها … طوباكِ يا ليتني إياكِ طوباكِ
إن كان قصدُكِ شَرْقًا فالسلام على … شاطي الصَّراةِ ابْلُغي إن كان مَسْراكِ
من مُوثَقٍ بالمنايا لا فكاكَ له … يبكي الدِّماء على إلْفٍ له باكي
[فرُبَّ آمنة حانَتْ منيَّتُها … ورُبَّ مُفْلَتَة من بين أشراكِ]
أظنّه آخرَ الأيام من عُمُري … وأوشكَ اليوم أن يبكي لي الباكي
فقتله مؤنس آخرَ الليل.
[قلت: لو أراد ابن المعتزِّ أن يكون مُطْلَقًا مثل الطَّير، سليمًا من كلِّ آفةٍ ما تعرَّض للخلافة.
وقال الصُّولي:] لَمَّا أرادوا قتلَه قال: [من الوافر]
فقل للشَّامِتِين بنا رُويدًا … أمامكمُ المصائبُ والخُطُوبُ
هو الدَّهْرُ الذي لا بدَّ من أنْ … يكونَ إليكمُ منهُ دَبيبُ
قلت: كأنَّه نظر في سِتْر رقيق، فإنَّ المقتدرَ قُتل شرَّ قِتْلة لما نذكر.
قال الصولي: سلَّم المقتدر عبد الله بن المعتز إلى مؤنس الخادم فقتله، وأخرجه ملفوفًا (¬١) في كساء، فسلَّمه إلى أهله، فدفنوه في خزانةٍ (¬٢) بإزاء داره على الصَّراة، [وكذا قال ثابت بن سنان؛ سلَّمه المقتدر إلى مؤنس يوم الخميس لليلتين خلتا من ربيع الآخر، فصار به مؤنس الخادم إلى منزله، وأخرجه ملفوفًا في زِليٍّ (¬٣)، فسلَّمه إلى أهله فدفنوه].
وقيل: إنَّه مات حتْفَ أنفه، وليس بصحيح، بل خَنَقه مؤنس.
وكان له يومَ قُتل ثمانٌ وأربعون سنة، وقيل: تسعٌ وأربعون سنة.
ومولده سنة ستٍّ وأربعين ومئتين.