وقال أحمد بن الحسين بن المنذر: دخلتُ يومًا على ابنِ الجصَّاص، وبين يديه سفط منطق بالحرير، [و] فيه جوهرٌ قد نَظَم منه عشرين سُبحة وأكثر، وزنُ كلِّ حبَّةٍ بمقدار صاحبتها لا تزيد ولا تنقص، وهي مثل بيض الدجاج (¬١)، وبين يديه سبائك ذهب تُوزن بالقبَّان كما يوزن الحطب، ثم صادره المقتدر، وأخذَ الجميع، ثمَّ قتلَه المقتدر، وتقاسمَه الموالي، وتفرَّقَ شذَرَ مَذَر (¬٢).
[وسنذكرُ ابن الجصَّاص في سنة خمس عشرة وثلاث مئة.
وقال ثابت بن سنان:] وفي جمادى الآخرة وقع بين الحنابلة وبين أصحاب ابن القاص [كلامٌ غليظٌ، فتوسَّط بينهم عليُّ بن عيسى الوزير، ومنع ابن القاص] من الكلام.
وفي رمضان أُدخِل أولادُ المقتدر الكُتَّاب، وكان المؤدِّبَ أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزَّجَّاج النحويّ.
وفيها خرج الحسنُ بن عليٍّ العلويّ، وتغلَّب على طَبَرِسْتان، ولقِّب بالداعي (¬٣).
وهو قول ابن ثابت، وأمَّا غيره فقال: هذا العلويُّ اسمه: الحسنُ بن علي بن الحسن بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، ويُعرف بالأطروش (¬٤).
ودعا الدَّيْلَمَ إلى الله تعالى، وكانوا مجوسًا فأسلموا، وبنى لهم المساجد، وأقامَ شعائر الإسلام، وكان فاضلًا صالحًا عاقلًا، وله سيرةٌ مُدَوَّنةٌ، وأقام عند الديلم سنين، فأصلحهم [الله] على يديه.
وفي ذي القعدة خلعَ المقتدر على أبي الهَيْجاء عبد الله بن حَمْدان، وقلَّدَه الجزيرةَ وأعمالها والموصل.