اجتهاده في العبادة بالليل والنهار، ومُواظبته على الحج والجهاد، واضرابه عن مجالس السلطان، وأنه لم يزل على ذلك حتَّى استُشهد بدمشق (¬١).
وصنَّفَ الكتبَ المشهورة، وإليه تشدُّ الرِّحال في علل الأخبار ومعرفةِ الرجال (¬٢).
ذكر وفاته:
[واختلفوا في أي مكان تُوفِّي، فحكى الحاكم أبو عبد الله قال: حدثني] محمد بن إسحاق (¬٣) الأصبهاني، [قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمن] فارق مصر (¬٤) في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسُئِل عن معاوية وما روي في فضائله، فقال: أما يَرضى معاوية أن يخرج رأسًا برأس حتَّى يُفَضَّل؟! وفي رواية: ما أعرف له فضيلةً إلا: "لا أشبعَ اللهُ بطنه" (¬٥). وكان يتشيَّع، فما زالوا يدفعون في خُصْيَيه (¬٦) حتَّى أخرجوه من المسجد [وفي رواية: يدفعون في خصيه] (¬٧) وداسوه، ثمَّ حُمِل إلى الرَّمْلَة فمات بها [في هذه السنة.
قال الحاكم: وحدثني علي بن عمر الحافظ -يعني الدارقطني- قال:، لما امتُحِنَ النسائيُّ بدمشق قال: احملُوني إلى مكَّة، فحُمِل إليها فتوفِّي بها (¬٨)، وهو مدفونٌ بين الصفا والمروة، [وكانت وفاتُه في شعبان من هذه السنة].
وقال أبو نعيم: لَمَّا داسُوه بدمشق مات بسبب ذلك الدَّوْس، فهو مقتول.