وقال في "المناقب": صلَّى رويم صلاةَ الغداة بوضوء العشاء الآخرة عشرينَ سنة (¬١).
[قلت: ولرويم الواقعاتُ الحسنة والكلامُ المليح، فمن ذلك ما حَكى عنه في "المناقب" أنَّه قال:] (¬٢) اجتزتُ ببغداد في وقت الهاجرة في بعض السِّكَك وأنا عطشان، فاستسقيتُ ماءً من دار، ففتحت الباب صبيَّةٌ وبيدها كوز، فلمَّا رأتني قالت: يا أمَّاه صوفيٌّ يشرب (¬٣) بالنهار. فما أفطرتُ بعد ذلك.
[وحكى عنه في "المناقب" أيضًا أنَّه قال:] (¬٤) قف على البساط، وإيَّاك والانبساط، واصبر على ضرب السِّياط، [حتى] تجوز الصّراط، وأنشد: [من المنسرح]
صَبْرًا جميلًا ما أقربَ الفَرَجا … مَن صَدقَ اللهَ في الأمورِ نجَا
مَن خشيَ الله لم يَنَلْهُ أذًى … ومن رَجا اللهَ كان حيثُ رجَا
وأنشد أيضًا يقول: [من الكامل]
لو كُنْتِ عاتبةً لَسَكَّن عبرتِي … أملي رضاكِ وزُرْتُ غيرَ مُرَاقَبِ
لكن صددتِ (¬٥) فلم يكن لي حيلةٌ … صدُّ المَلولِ خلافُ صدِّ العاتبِ (¬٦)
[وحكى الخطيب عنه أنَّه قال:] منذ عشرين سنة لم يخطر بقلبي ذكرُ الطَّعام حتَّى يحضر.
[وحكى الخطيب عنه أنَّه قال] (¬٧): الفقر له حُرمة، وحُرْمَتُه سترُه وإخفاؤُه والغيرةُ عليه، فمن كشفَه وأظهرَه فليسَ هو من أهله، ولا كرامة (¬٨).
[وحكى ابن باكويه عنه أنَّه قال] (¬٩): إذا وهبَ اللهُ لك مقالًا وفعالًا، فأخذَ منك