وتكلم يومًا فقال: أين المحبة والرِّضى، فإن لم يكن فأين الصِّدق والصَّفا، فإن لم يكن فأين الانتباه (¬١) والحيا، فإن لم يكن فأين التوبة (¬٢) والوفا، فإن لم يكن فأين التَّضرُّع والبُكا، فمن عري عن ذلك فلْيَبْك على نفسه أيام الدنيا.
وبكى باك في مجلسه وأكثر، فأنشد ابن عطاء: [مجزوء الرمل]
قال لي حين رُمتُه … كل ذا قد علمتُه
لو بكى طولَ دهره … بدَمٍ ما رَحِمتُه
وأنشد يومًا (¬٣): [من الطويل]
أُجِلُّك أن أشكو الهوى منك إنني … أُجِلُّك أن تُومي إليك الأصابعُ
وأُطرِق طَرْفي نحو غيرك عامدًا … على أنه بالرّغم نحوك راجع
وأنشد لنفسه: [من الطويل]
ومُسْتَحْسِن للهَجر والوصلُ أعذبُ … أُسائلُه وُدِّي فيأبى ويَهربُ
إذا جُدتُ مني بالصفا أظهر الجَفا … ولستُ بمُرْتابٍ ولا أنا مُذنبُ
تعلَّمتُ ألوانَ الرِّضى خوفَ هَجره … وعلَّمه حُبِّي له كيف يَغضبُ
ولي ألفُ باب قد عرفتُ طريقها (¬٤) … ولكن بلا قلب إلى أين أذهبُ
[وقال في "المناقب" أيضًا:] كان له أخ يحبّه فمرض، فكتب إليه ابن عطاء: [من البسيط]
يا ليت حُمّاه كانت بي مُضاعفةً … يومًا بشَهْر وأنَّ الله عافاهُ
فيُصبح السُّقْم من قَرْني إلى قدمي … ويَجعل الله منه البُرْءَ عُقباه
كم قلتُ للسُّقم كم ذا قد لَهجتَ به … فقال لي مثلَ ما تهواه أهواهُ
ذكر وفاته:
[واختلفوا فيها؛ حكى السُّلمي أنه] توفي في ذي القعدة ببغداد ودفن بها، وقيل: في