أودى أبو جَعفرٍ والعلم فاصطحبا … أعظِمْ بذا صاحبًا أو ذاك مَصحوبا
ومنها:
أهوى الرَّدى للثَّرى إذ نال مُهجَتَه … نجمًا على مَن يُعادي الحقَّ مَصْبوبا (¬١)
إنَّ المنيَّةَ لم تُتْلِف به رجلًا … بل أتْلَفَتْ عَلمًا للدين مَنصوبا
كان الزمانُ به تَصفو مشاربُه. فالآن أصبح بالتَّكدير مَقْطوبا
ودَّت بِقاعُ بلادِ الله لو جُعلَت … قبرًا له فحَباها جسمُه طِيبا
دامت حياتُك للدنيا وساكِنها … نورًا فأصبح عنها النُّورُ مَحجوبا
لو تعلمُ الأرضُ مَن وارَت لقد خشَعَت … أقطارُها لك إجلالًا وتَرْحيبا
وقال الخطيب: عاش خمسًا وثمانينَ سنةً، وكان السَّوادُ في رأسه ولحيته أكثرَ من البياض، وما غيَّر شيبَه قطُّ (¬٢)، وسمع خلقًا كثيرًا، منهم: محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وأحمد بن مَنيع البَغَويّ، ويعقوب الدَّوْرَقيّ وغيرهم، وروى عنه أحمد بن كامل، وسليمان بن الأتم الطَّراري (¬٣)، وأبو محمد الفَرْغاني وغيرهم.
ورثاه أبو سعيد بن الأعرابي فقال: [من الخفيف]
حَدَثٌ مُفْظِعٌ وخَطْبٌ جَليلُ … دقَّ عن مثله اصطبارُ الصَّبورِ
قام ناعي العلومِ أجْمَع لمَّا … قام ناعي محمد بنِ جريرِ
فهَوَتْ أنجمٌ لها زَاهِرات … مُؤذِناتٌ رُسومُها بالدُّثور
يا أبا جعفرٍ مضَيْتَ حَميدًا … غيرَ وانٍ في الجدِّ والتَّشْمير
* * *