[وروى الخطيب عن ابن مِقْسَم قال: كان ابن بشار] إذا أراد أن يُخبر عن نفسه شيئًا قال: أعرف رجلًا حالُه كذا وكذا، فقال ذات يوم: أعرف رجلًا منذ ثلاثين سنةً يشتهي أن يشتهي ليَتْرُكَ ما يشتهي، فما يجدُ شيئًا يشتهي.
وقال: منذ ثلاثين سنةً ما تكلَّمتُ بكلمةٍ أحتاج أن أعتذرَ منها.
[وقال الخطيب:] قال له رجل: كيف الطريقُ إلى الله ﷿؟ فقال: كما عَصيتَه سرًّا فأطِعْه سرّا حتى يوصلَك إليه.
وكانت وفاتُه ليلةَ الخميس لسبع خلون من ربيع الأول، وحضره الوزراءُ والأمراء وأربابُ الدولة، ودُفن غربي بغداد بمَشْرَعة الساج، وقبرُه [اليوم] ظاهرٌ يُزار ويتَبَرك به (¬١).
حدّث عن صالح بن الإمام أحمد وغيرِه، وروى عنه [أحمد بن] (¬٢) محمد بن مِقْسَم وغيره، واشتغل بالتعبّد عن الرواية.
محمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن مِهْران بن عبد الله، أبو العباس، السَّرَّاج، النَّيسابوري مولى ثقيف (¬٣).
وُلد سنة ثمان عشرة ومئتين، ورحل في طلب الحديث إلى الأمصار: بغداد، والكوفة، والبصرة، والحجاز، وصنَّف كُتُبًا كثيرةً، وكان مُجابَ الدعوة، وتوفي بنيسابور.
قال: رأيتُ في المنام كأنَّني أرقى في سُلَّم طويلٍ، فصَعِدتُ تسعًا وتسعين درجةً، فعاش تسعًا وتسعين سنةً.
قال الحاكم: ولد له أبو عمر بن محمد وهو ابنُ ثلاث وثمانين سنة.