طالبتك به.
والحادي والعشرون مثله: إنك إنما عزَّ عليك غيبتي لفوات الماء وكم قد فاتني حظي منك وما طالبتك، وإنَّ العفوَ أحسنُ مِنَ العقوبة فاين تأثير ﴿فَيَتبِعُونَ أحسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨].
والثاني والعشرون: هلَّا تذكرتَ ذنبكَ الذي أوجب أَخذَ الخاتم منك، واشتغلت به عن يسير ذَنبي؟
والثالث والعشرون: أنَّك تدَّعي الفِطنة، وأنا قد أتيتك بحجةِ ذكيٍّ ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾.
وقوله: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ عامة القُرَّاء على عدم صرف "سَبَأ"، وهو اختيار أبي عبيد والحسن وأبي عمرو وابن كثير، جعلوه اسمًا للقبيلة، وصرفه آخرون جعلوه اسمًا لرجل معروف (¬١).
قال أحمد بن حنبل بإسناده عن ابن عباس قال: سئل رسول الله ﷺ عن سَبَأ أَرَجلٌ هو أو امرأة أم أرض أم جبل أم واد؟ فقال النبي ﷺ: "بَلْ رَجُل وَلَد عشرةً، سكن اليَمَنَ منهم ستة، والشامَ أربعة، فأما اليمانيون فَمَذْحِج وكنْدَة والأَزْدُ والأَشْعَرِيُّون وحِميَر وأَنْمَار، وأمَّا الشاميون فلَخْم وجُذَام وعَامِلَة وغسَّان" (¬٢).
وقال الزبير بن بَكار: هو سَبَأ بن يَشْجُب بن يَغرُب بن قَحْطان، قلت: وهذا يدل على صرفه.
﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] أي: لا شك فيه.
قوله: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ واختلفوا في اسمها واسم أبيها:
فقال ابن عباس: هي بلْقِيس بنت ذي شرح بن الحارث بن صيفي (¬٣) بن سَبَأ بن