الشَّوكُ إليها وهو غافل، فضربه الكُلَّابُ فعلَّقَه، وخرج الفرسُ من تحته فبقي معلَّقًا فمات، فحطَّه الناس وأحرقوه بالحِمْل الشَّوك.
[قلت: وليس هذا بصحيح]، والأصحُّ أنَّ المقتدر قُتِل في المعركة، كما قال ثابت بن سنان والصولي وغيرهم (¬١).
وكان سنُّه يوم قُتِل ثمانيًا وثلاثين سنةً وشهرًا وخمسةَ أيام، وخلافتُه أربعًا وعشرين سنةً واحد عشرَ شهرًا وأربعة عشر يومًا، منها (¬٢) خمسةُ أيامٍ خُلِع فيها من الخلافة، يومان في نَوْبة ابن المعتز، وثلاثةُ أيام في نوبة القاهر.
وقال جدِّي في "التلقيح": وكانت (¬٣) خلافتُه أربعًا وعشرين سنة [وأربعة عشر يومًا، وقيل:] وشهرين، وقيل: خمسًا وعشرين سنةً إلا أيامًا (¬٤).
وقال الصولي: عاش المقتدر في الخلافة أكثرَ مما عاش الخلفاء فيها قبله، فإنَّ المعَمَّرين من الخلفاء: معاوية (¬٥)، وعبد الملك، وهشام، والمنصور، والرشيد، والمأمون، والمعتمد، وزاد هو عليهم، ثم كلُّهم ماتوا على فُرُشهم وخُتِم له بالشهادة.
ومن العجائب أنَّه لم يلِ الخلافةَ (¬٦) مَن اسمه جعفر ويكنى أبا الفضل إلا هو والمتوكل، وكلاهما قُتِل يوم الأربعاء. ولا يُعرَفُ خليفةٌ قُتل في رمضان غيرُه.
وقال الخطيب: رثاه الراضي قبل أن يَلِيَ الخلافة فقال: [من الطويل]
بنَفسي ثَرًى ضاجَعْتَ في ساحة البِلى … لقد ضمَّ منكَ الطِّيبَ والغَيثَ والبَدْرا
ولو أنَّ عُمْري كان طَوعَ مَشيئتي … وأَسْعَدَني المِقدارُ شاطَرْتُه العُمْرا
ولو أنَّ حيًّا كان قبرًا لميِّتٍ … لصَيَّرتُ أحشائي لأَعْظُمه قَبْرا (¬٧)