محمد بن موسى
أبو بكر، الواسِطيّ (¬١).
أصلُه من فَرْغانَة، وهو من أكابر أصحاب الجُنيد والنُّوري.
وكان عالمًا بأصول الدين والعلوم الظاهرة، وكلامه بمَرْو؛ لأنَّه خرج من العراق وهو شابٌّ، ومشايخه في حال الحياة.
ومن كلامه:
ابتُلينا بزمانٍ ليس فيه آدابُ الإسلام، ولا أخلاقُ الجاهلية، ولا أحلامُ ذوي المروءة.
وسئل: ما الذي يُزعِج الخَواطرَ في وقت السَّماع؟ فقال: بروقٌ تَلْمَعُ لْم تَخْمُد، وأنوارٌ تبدو ثم تَخْفى، ما أحلاها لو أقامت، ثم أنشد: [من الرمل]
خَطَرَتْ في القلب منها خَطْرَةٌ … خَطْرَةَ البَرْق ابتدى لْم اضْمَحَلّ
أيُّ زَوْرٍ لك لو حقًّا سَرى … ومُلمٍّ بك لو حقًّا نَزَلْ (¬٢)
وقال: الوقايَةُ للأشباح، والرِّعايَةُ للأرواح.
وقال: الناس ثلاث طبقات؛ فالطبقة الأولى مَنَّ الله عليهم بالهِداية، فهم معصومون من النِّفاق، والثانية منَّ الله عليهم بأنوار العناية، [فهم مَعصومون من الصغائر والكبائر، والطبقة الثالثة مَنَّ الله عليهم بالكفاية، فهم معصومون من الخَواطر الفاسدة وحركات أهل الغَفْلَة (¬٣).
وقال: إذا غَلَب الحقُّ على السَّرائر لم يَبْق فيها فَضْلَة لرجاء.
وسئل عن قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] فقال: لأنَّه جاد بالكونيين، واكتفى بالمُكَوِّن.