فدفنوه في دارها بالمُخَرَّم، [وكان] عمرُه ستًّا وتسعين سنة، ثم ماتت فدُفنت عنده (¬١).
[قال جدي: وقال شيخنا أبو الحسن ابن الزَّاغوني:] كُشف عن قبره بعد سنين وهو صحيح لم يَرِم، وفاحَت من قبره روائحُ الطيب حتى ملأت بغداد (¬٢).
عبد الله بن أحمد بن رَبيعة
أبو محمد، القاضي، الدِّمشقي، ويُعرف بابن زَبْر (¬٣).
ولد سنة خمس وخمسين ومئتين، وولي قضاء دمشق من قبل المُقْتَدر، وكان قدم بغداد وعلي بن عيسى وزير، فسأل المقتدر أن يولِّيَه قضاء دمشق، فشاور عليَّ بن عيسى فقال: لا يَصلُح، فكتب ابن زَبْر إلى المقتدر يقول: رأيتُ العباس بن عبد المطلب في المنام وهو يبني ببغداد دارًا، وكلما بنى منها شيئًا هدَمه علي بن عيسى، فانزعج المقتدر، وولَّى ابن زَبْر القضاء على دمشق [ثم عزله]، بهارون بن إبراهيم بن حَمَّاد، وَولَىَ ابنُ زَبْر القضاء على مصر [مرارًا] ومات بها (¬٤).
وكان من الدُّهاة، مُمَشِّيًا لأموره، عارفًا بالأخبار والسِّيَر في الدولَتين، ولمَّا مات قال أبو هُريرة الوَرَّاق: [من الوافر]
أتانا من دمشقَ وليس شيءٌ … أحبَّ إليه من نَهْيٍ وأَمرِ
فغَادَرَه الزَّمانُ فصار جِسْمًا … حَليفَ حُفَيرةٍ وأَليفَ قَبْرِ
لقد حكَمَ الإلهُ بغير جَورٍ … وقد وَعَظَ الزَّمانُ بابِن زَبْرِ