وقال: المَوَدَّةُ من المَحبة بمَنزلة الرَّأسِ من الجسد والعينِ من الوجه، لأنَّ المودةَ تُبدي عند الرؤية السُّرورَ، وعند (¬١) الفَقْد الكَمَدَ، فهي حالة في الجَوارح.
[وقال: ما قدر طاعات نقابِلُ بها نعمه، وما قدر ذنوب نُقابل بها كرمه.] ورأى جنازةً وأصحابُ الميِّت يبكون عليه فأنشد (¬٢): [من الطويل]
ويَبْكي على الموتى ويَتركُ نفسَه … ويعلَم أنْ قد عَزَّ فيهم عَزاؤهُ
ولو كان ذا عقلٍ ورأيٍ وفِطْنَةٍ … لكان عليه لا عليهم بكاؤه
[وفيها توفي]
محمد بن جعفر المُقتدر
ابن أحمد المُعْتَضد الراضي بالله (¬٣)
[ذكر الصولي وثابت بن سنان والخطيب وغيرهم قالوا:] كان [الراضي] سَمحًا، واسعَ النفس، أديبًا، شاعرًا، حسنَ البيان، كريمَ الأخلاق، فصيحًا، محبًّا للعلماء مجالسًا لهم، سمع من البغوي قبل الخلافة، ووصله بمال [كثير].
ورُفع إليه [أن] عبد الرَّحمن بن عيسى [احتاز] مالًا عظيمًا، ثم قَرَّر عليه الوزير أبو جعفر الكَرْخي مئة ألف دينار وأخذ خَطَّه، وضَمِنه جعفر بن وَرقاء، واوقفَ الرَّاضي على الخَطّ، فاستدعى جعفر بن وَرْقاء وقال له: يا أعرابي، جلْفٌ جاف، أردتَ أن تُعلِمَ الناس أنَّك أوسع نفسًا مني، وضاقت نفسي عن خادمي وغلامي، ومزَّق الوَرَقة ولم يأخذ من عبد الرَّحمن شيئًا (¬٤).
وكان للراضي فضائلُ كثيرةٌ، وخَتَم الخلفاء في أمورٍ عدة، منها: أنَّه آخرُ خليفة له شعرٌ مُدوَّن، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال، وآخر خليفة خطب على منبرٍ