تَنَحَّ وإلا خَرَّقْتُ كلَّ ما عليك، وكان عليه ثيابٌ لها قيمة، فانصرف الغلام، فأنشد الشبلي: [من مجزوء الخفيف]
طَرَحوا اللَّحمَ للبُزا … ةِ على ذِرْوَتَي عَدَنْ
ثمَّ لاموا البُزاةَ إذْ … خَلَعوا فيهم الرَّسَنْ
لو أرادوا صَلاحَنا … سَتَروا وَجْهَك الحَسَنْ
قال ابن أبي صابر: فجعلتُ أُكرِّرُ الأبيات وكان أبي معي، فقال: ألا أُنشدك أحسنَ من هذا؟ قلتُ: بلى، قال: أنشدني أبو علي بن مُقْلَة الوزير: [من المتقارب]
أيا ربِّ تَخْلُق أقمارَ ليلٍ … وأغصانَ بانٍ وكُثبانَ رَمْلِ
وتُبدعُ في كلِّ طَرْفٍ بسِحْرٍ … وفي كلِّ عضوٍ رَشيقٍ بشَكْلِ
وتَنْهى عبادَك أن يَعْشَقوا … أيا حَكَمَ العَدْلِ ذا حُكْمُ عَدْلِ (¬١)
وهذا خطأ مَحْض (¬٢).
ومنها أنَّه أُنكِر عليه اكتحالُه بالمِلْح والمِيل المُحَمّى.
[قلت:] وهذا موضع الإنكار، [فإن الشرع لم يوجب غَسْل باطن العينين بالماء خوفًا من الإضرار، فكيف بالملح والنار؟!] غير أنَّ طريقة أرباب المُجاهَدات والرِّياضات غيرُ طريقة أرباب البَطالات، ولا خلاف أنَّ الشبلي كان من أرباب الكرامات، والأولى تسليمُ حاله إليه، ولا يُعْتَرَض عليه (¬٣)، رحمة الله عليه.