فلما أصبحتُ دخلتُ على الخُلْدي، فلما رآني قال: مَن لم يَحفظ قلوب المشايخ سلَّط الله عليه كلبًا يُؤدِّبه (¬١).
[ذكر نبذة من كلامه:
حكى عنه في "المناقب" أنه قال لرجل: كن بعيد الهِمَّة -أو شريف الهمة (¬٢) - فإن الهِمَم تبلُغُ بالرِّجال لا المجاهدات.
وقال: السِّياحة سياحتان: فسِياحة بالنَّفْس في الأرض ليُشاهد آثار قدرة الله تعالى وأوليائه، وسياحة بالقلب في الملكوت الأعلى، يجول فيه فيَرِد على صاحبه بركات المشاهدات في الغيوب (¬٣).
وأنشد: [من المتقارب]
يقولون ثَكْلى ومَن لم يَذُق … فِراقَ الأحبة لم يَثْكَلِ
لقد جَرَّعَتني ليالي الفِراقِ … شَرابًا أمرَّ من الحَنْظَلِ (¬٤)
[وقال الخطيب:] توفي الخُلْدي يوم الأحد لتسعٍ خَلَون من رمضان، ودُفن بمقبرة الشُّونيزية عند الجُنَيد وسَرِيٍّ السَّقَطي، وسمع الحديث الكثير، وسافر إلى البلاد، وروى علمًا كثيرًا [ولقي العلماء والمشايخ، وسمع الحارث بن أبي أسامة التَّميمي وغيره]، وكان يقول: لو تركني الصوفية لجئتكم بأسانيد الدنيا (¬٥).