وكان مقتلُه يوم الأربعاء لثلاثٍ بقين من شعبان، وقيل: من رمضان [في هذه السنة] وله ثلاثٌ وخمسون سنة.
وقد رثاه [أبو القاسم] المُظَفَّر الزَّوْزَنيّ فقال: [من الرمل]
لا رعا الله صَرْفَ (¬١) هذا الزمانِ … إذ دَهانا في مثل ذاك اللسانِ
ما رأى الناسُ ثانيَ المتنبي … أيُّ ثانٍ يُرى لبِكْرِ الزَّمانِ
كان في شعره نبيًّا ولكن … ظَهرتْ مُعجزاتُه في المعاني
فصل مما يتعلق بشعره:
قال أبو الفتح بن جني: أسقط المتنبي من شعره الكثير، وبقي ما يتداوله الناس فكان يُنْشَد.
[وكان قد أُحصي ما أخذ من] سيف الدولة في مدة أربع سنين فكان خمسةً وثلاثين ألف دينار.
ولما هجا كافورًا أراد قتلَه فهرب في البَرِّيَّة إلى الشام؛ ولهذا عَدد المنازلَ في قصيدته التي يقول فيها: [من المتقارب]
ألا كلُّ ماشِيةِ الخَيزَلى (¬٢)
لأنه وقع في تنيه بني إسرائيل، ومر على الحَسا والمفاوز (¬٣) وحِسْمى وغيرها (¬٤).
ولما قُتل وُجد في رَحْله دواوين أبي تَمّام وأبي نُواس والبُحتريّ وغيرهم.
وقد شرح ديوان المتنبي أبو الفتح بن جنّي، فيقال: إنه أعطاه ألف دينار، ثم أبو الحسن الواحدي، ثم أبو العلاء المَعَرِّي، ثم جاء أبو زكريا التَّبريزي فجمع بين كلام ابن جنّي والمعري.