ونمتُ تلك الليلة، فرأيتُ النبي ﷺ في المنام، فسلَّمتُ عليه فما رَدَّ، وقال: ظَنَنْتَ في ولدي مُسلم الخَنا مع الغلام، امض إليه واسأله أن يجعلك في حِلّ. [قال الرجل:] فلما طلع الفجر مضيتُ إليه، وأخبرتُه بالمنام، وبكيتُ، وقَبَّلتُ يديه ورجليه، وسألتُه أن يَجعلني في حِلّ، فبكى وقال: أنت في حِلّ والغلام حرٌّ لوجه الله تعالى.
ذكر وفاته:
مات كافور سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين، وقيل: سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، في جمادى الأولى، قبل وصول القائد جوهر إلى مصر بيسير، وكتب على قبره، وحمل تابوته إلى القدس (¬١): [من البسيط]
ما بالُ قبرِك يا كافورُ مُنْفَردًا … بالصَّحْصَح المَرْتِ بعد العَسْكَرِ اللَّجِب
يَدوسُ قبرَك آحاد الرجال وقد … كانت أُسودُ الشَّرى تَخشاك من كَثَبِ
وقال الوليد بن بكر الغَمْري: وَجَدْتُ على قبر كافور مكتوبًا: [من البسيط]
انظُرْ إلى عِبَر الأيام ما صَنعتْ … أفنتْ أُناسًا بها كانوا وما فَنِيَتْ
دُنياهم ضَحكتْ أيامَ دولتهم … حتى إذا فَنِيتْ ناحَتْ لهم وبَكَتْ
وكانت إمارته اثنتين وعشرين سنة.
وقيل: لما دخل جوهر مصر خرج كافور إلى الشام فمات به، والأصح أن جوهرًا دخل بعد موت كافور، والله أعلم.
[وفيها توفي]
محمَّد بن أحمد بن جعفر
أبو بكر، الشَّبَهِيّ (¬٢)، النيسابوري.