ثم خرج أولادُ بَكْجُور وحرمُه بأمواله (¬١)، فرأى سعدُ الدولة شيئًا هاله، وكان جالسًا في سُرادِقاته وعنده ابن أبي حصين القاضي، فقال له: ما كُنْتُ أظنُّ أنَّ بَكْجُور عنده هذه الأشياء، فقال: هو مملوكُكَ، وأولاده مماليكك، ومالُه لكَ، ولا حِنْثَ عليكَ في الأموال التي حلفتَ [عليها]، ومهما كان فيها من وزْرٍ فعليَّ. فلما سمع ذلك أمر بردِّ الجميع، واستولى على الأموال والذخائر، وكتب أولاد بَكْجُور إلى العزيز بما جرى عليهم، فكتب إلى سعد الدولة: واللهِ لئن لم تردَّ الجميع وتحفَظْ يمينَك لأسيرنَّ إليك بنفسي. فقال لرسوله: كُلْ كتابه. فامتنع، فأمر بلطمه، فأكله، فقال له: قُلْ لصاحبك: ما تحتاج تجيء إليَّ، وأنا أجيء إلى عندك، وما أنا ممَّن يمرُّ عليه تمويهُك (¬٢). وأمر بالعساكر فتقدمته إلى حمص، وعزم على المسير إلى الرملة، فمرض ومات، وسنذكره إن شاء الله تعالى (¬٣).
[وفيها تُوفِّي]
جوهر القائد
[الَّذي فتح مصر، وبنى القاهرة، وذكره الحافظ ابن عساكر فقال (¬٤): مولى أبي تميم [الملقب] (¬٥) بالمُعِزّ، وهو الَّذي استولى على مصر [في] سنة ثمان وخمسين [وثلاث مئة].
ووطَّأ الأمور، [وهو صاحب الواقعة بالشام مع هفتكين التركي] (¬٦)، وكان شجاعًا، بصيرًا بأمور الحرب، عاقلًا، لبيبًا (¬٧)، جليلًا، سخيًا، لم يزل مقدَّمًا على الجيوش والدولة، حاكمًا على الكلِّ إلى أن توفي يوم الخميس لعشر بَقِين من ذي القعدة [في هذه السنة].