وماذا عسى (¬١) الدنيا وإنْ جَلَّ خَطْبُها … ينالُ بها مَنْ صيَّر الذلَّ مَطْعَما
وقد ادَّعى قومٌ أن هذه الأبيات للشافعي في هذا الوزن والقافية قصيد منها:
تَعاظَمني ذنبي فلمَّا قَرَنْتُهُ … بعفوكَ ربِّي كان عفوُكَ أعْظما
وليس بصحيح، إنما هي للجرجاني، ومن شعره: [من الطويل أيضًا]
إذا شئتَ أن تَسْتَقْرِضَ المال مُنْفِقًا … على شهواتِ النَّفْسِ في زمَنِ العُسْرِ
فسَلْ نَفْسَكَ الإقراضَ من كيسِ صَبْرِها … عليكَ وأنظِرْها إلى زمنِ اليُسْرِ
فإنْ فَعَلتْ (¬٢) كنتَ الغنيَّ وإنْ أَبَتْ … فكلُّ منوعٍ بعدَها واسعُ العُذْرِ
وقال أيضًا: [من الخفيف]
ما تطَعَّمتُ لذةَ العيش حتى … صِرتُ للبيتِ والكتابِ جليسا
ليس عندي شيءٌ أعزَّ من العِلـ … ــــم فلم أبتغي سواهُ أنيسا
إنَّما الذُّلُّ في مُخالطة النَّا … سِ فدَعهُم وعِشْ عزيزًا رئيسا
وقال: [من البسيط]
قُلْ للزَّمانِ الذي أبدى عجائِبَهُ … اللهُ منكَ ومن تصريفِكَ الكافي
اجهد بجَهْدِكَ فيما قد قصَدتَ لَهُ … ففرجةٌ منكَ بين النونِ والكافِ
وقال: [من الكامل]
وأغَنّ عنْ أربابِهِ أربابِهِ … قلبي إلى أوصابِهِ أوصى بِهِ
ذي شافعٍ يومَ النَّوى أضحى به … سُكْرُ الهوى العذريّ من أصحابِهِ
أسْلُو بهِ عَنْ كلِّ مَنْ أَحبَبْتُهُ … وأظلُّ دونَ الخَلْقِ مِنْ أسلابِهِ
وتصبُّري (¬٣) في الحبِّ ما ألقى بِه … فأودُّ لو وَرَّيتُ عن ألقابِهِ
كم منزلٍ بالأبرقينِ ثوى بِهِ … لم يقضِ فيه الصبُّ حقَّ ثوابِه
أترى به في الحب نخوةَ قادرٍ … فيسومني للعزِّ لَثمَ تُرابِهِ